السيد عميد الدين الأعرج

24

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

ومن إطلاق الأصحاب بجواز الاشتراط في العتق ويكون عتقا وشرطا . والأقرب عند المصنّف انّه إن شرط عليه الخدمة لم يشترط قبول العبد ، لأنّ السيد كان مستحقّا لرقبته ولخدمته ، فاستيفاء الخدمة مدة يكون رفعا لتملَّك الرقبة ، وما زاد عن تلك المدة فلا يتوقّف على رضا العبد . ويفهم من قول المصنّف انّه إن كان قد اشترط عليه مالا فالأولى اشتراط قبول العبد ، لأنّ السيد لا تسلَّط له على العبد بإثبات مال في ذمّته بغير رضاه لا قبل الحرّية ولا بعدها . امّا قبلها فظاهر ، لامتناع أن يثبت للمولى في ذمّة عبده شيء ، وأمّا بعدها فلانتفاء السلطنة عنه ، بخلاف الخدمة التي كانت مستحقّة عليه . ولأنّه ربّما أدّى إلى الإضرار بالعبد ، بأن يعتقه ويشترط عليه أضعاف ثمنه . قوله رحمه اللَّه : « ولو شرط إعادته في الرقّ إن خالف أعيد مع المخالفة ، وقيل : لا » . أقول : قال الشيخ في النهاية : فإن شرط عليه انّه متى خالفه في فعل من الأفعال كان ردّا في الرقّ فخالفه كان له ردّه في الرقّ ( 1 ) . وتبعه ابن البرّاج ( 2 ) . ومنع ابن إدريس بذلك وقال : قول الشيخ غير واضح ، لأنّ الحرّ لا يعود رقّا ، والشرط إذا كان مخالفا للكتاب والسنّة كان باطلا ، وهذا شرط يخالف الكتاب والسنّة ( 3 ) . والى قول ابن إدريس أشار المصنّف بقوله : « وقيل : لا » . واعلم انّ ظاهر كلام ابن إدريس يعطي صحّة العتق وبطلان الشرط خاصّة ،

--> ( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب العتق باب العتق وأحكامه ج 3 ص 9 . ( 2 ) المهذّب : كتاب العتق باب العتق وأحكامه ج 2 ص 359 . ( 3 ) السرائر : كتاب العتق باب أحكام العتق ج 3 ص 11 .