السيد عميد الدين الأعرج
18
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
ونقص السوق فيكون كالمعدوم ، فكأنّه أعتق عبدا وقيمته عشرة وكسبه ثلاثة أمثال قيمته ، فيعتق منه شيء وله من كسبه ثلاثة أشياء وللورثة شيئان يقابلان ما عتق منه ، فالأربعون في تقدير ستة أشياء ، فالشيء ستة وثلثان ، وهو ثلثا قيمة العبد الآن ، فيعتق ثلثاه وله عشرون ثلثا ، وذلك ثلاثة أشياء التي هي ثلاثة أمثال قيمته ، وللورثة ضعف ما عتق ثلاث عشرة وثلث . قوله رحمه اللَّه : « ولو أجاز بعض الورثة مضى في حقّه من الأصل وفي حقّ باقي الورثة من الثلث ، والنقصان كالتالف » . أقول : مثال ذلك : لو خلَّف ولدين وكان له عبد لا يملك سوى قيمته - كما فرضناه - ثلاثون ، فأعتقه في مرض الموت وكان ينقص بالتشقيص إلى عشرة - كما فرضنا - فأجاز أحد الولدين صحّ في حصّته ، وهي النصف من الأصل وهو ظاهر ، فيعتق من الأصل نصفه ويكون العتق في حصّة الآخر ماضيا من الثلث ، لأنّ العتق في مرض الموت كالوصية يمضي من الثلث مع عدم الإجازة ، وهو ظاهر أيضا ، فيعتق ثلث حصّة الآخر ، سواء قلنا : إنّه إذا أعتق المريض واقتضى تشقيصه بالعتق لنقصه تصرّف المريض في أكثر من الثلث يبطل أولا ، وذلك لأنّ النقص هنا كالتالف قطعا ، لأنّه لا حجّة له على أخيه في إجازة العتق في نصيبه قطعا فنفذ العتق فيها ، فيقتضي ذلك نقص قيمة حصّة شريكه وعودها إلى ثلث قيمتها ، سواء أعتق من حصّته شيء أم لا ، وحينئذ ينتفي المانع من نفوذ العتق في ثلث حصّته ، لأنّا إنّما منعنا من نفوذ العتق في شيء منها لئلَّا تنقص القيمة الأولى ، وهو منتف هاهنا ، لأنّها تنقص على كلّ حال عند إجازة الآخر لعتق نصيبه .