السيد عميد الدين الأعرج

94

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

يفعل على خلاف مصلحة الموكَّل ( 1 ) . والى ذلك أشار المصنّف بقوله : « وقيل : يجوز » ويتقيّد بالمصلحة . واعترض نجم الدين ابن سعيد على ذلك : بأنّه بعيد عن صورة الفرض ، لأنّه إذا كان وكيلا فيما تقتضيه المصلحة خاصّة يبطل كونه وكيلا في كلّ قليل وكثير ( 2 ) . ونحن نقول : إن قصد القائل بالبطلان انّ هذه الوكالة لا حكم لها بالكلَّية سواء كان مصلحة أو غيرها فليس بصحيح ، لأنّ المقتضي للبطلان إنّما هو الضرر ، وهو يندفع بالبطلان فيما يضرّه خاصّة ، وإن قصد انّه لا تصحّ الوكالة عامّة في كلّ قليل وكثير فهو حقّ ، لأنّ المضرّ بالموكَّل داخل في هذا المفهوم ، ولا تقتضيه هذه الوكالة فيبطل جميعها . قوله رحمه الله : « ولو قال : بما إليّ من كلّ قليل وكثير فإشكال » . أقول : منشأ الإشكال من لزوم الضرر المقتضي للبطلان لها إمّا مطلقا ، أو فيما يضرّ الموكَّل فيكون كالسابقة . ومن حيث النصّ على استنابته في كلّ ماله أن يفعل ، والموكَّل له أن يفعل خلاف مصلحته ، بأن يطلَّق زوجاته ويعتق عبيده وإماءه وغير ذلك ، وهذه الأفعال تدخلها النيابة وقد استنابه فيها فكان له فعلها . قوله رحمه الله : « ولو قال : اشتر عبدا بمائة أو اشتر عبدا تركيا فالأقرب الجواز » .

--> ( 1 ) السرائر : كتاب الوكالة ج 2 ص 90 . ( 2 ) شرائع الإسلام : كتاب الوكالة ج 2 ص 196 .