السيد عميد الدين الأعرج
87
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
قوله رحمه الله : « فلا يصحّ توكيل الصبي وإن كان مميّزا أو بلغ عشرا مطلقا على رأي » . أقول : من قال : بجواز عتقه وصدقته ووصيّته بالمعروف يجوز التوكيل في ذلك ، وقد تقدّم ذكر الخلاف في ذلك . قوله رحمه الله : « والأقرب انّ ارتفاع الوكيل عن المباشرة واتّساعه وكثرته بحيث يعجز عن المباشرة إذن في التوكيل معنى ، فحينئذ الأقرب أنّه يوكَّل فيما زاد على ما يتمكَّن منه » . أقول : إذا وكَّل الإنسان شخصا في فعل يرتفع الوكيل عن مباشرته ، كتوكيل المالك في بيع الأقمشة في الأسواق ، أو في فعل يمتنع كالزراعة في مواضع متباعدة يعجز عن مباشرته لها بنفسه ، أو كثرة التصرّفات كالزراعة والبيع والشراء وغير ذلك من التصرّفات الكثيرة التي يعجز ذلك الوكيل عن المباشرة لجميعها فالأقرب أنّ ذلك إذن في توكيل غيره ، استنادا إلى شاهد الحال . وإن لم يدلّ عليه صريح اللفظ فإن جواز التوكيل المستفاد من صريح اللفظ أنّما كان من حيث كان ذلك اللفظ دالَّا عليه ، لخصوصية كونه لفظا ، والدلالة هنا حاصلة ، لأنّ كلّ واحد من اللفظ وشاهد الحال يستفاد منه الوقوف على قصده . ويحتمل ضعيفا عدم الجواز ، لعدم اللفظ الدالّ عليه . فعلى الجواز الأقرب عنده انّه يجوز التوكيل فيما يعجز عنه خاصّة ، لأنّ الحكم بجواز التوكيل إنّما هو بقرينة العجز عن فعل ما وكَّل فيه ، وذلك يندفع بالتوكيل فيما يعجز عنه فليس له أن يتعدّى إلى غيره ، لانتفاء ما يدلّ عليه لفظا ومعنى .