السيد عميد الدين الأعرج

63

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

العامل الثاني جاهلا بالحال رجع على الأوّل بأجرته لغروره ، وإن كان عالما فلا شيء له ، لأنّه متبرّع بالعمل على المالك من حيث إنّه لم يأذن له في ذلك . ويحتمل أن يقال : إمّا أن يكون العامل الثاني اشترى بعين المال أو في الذمّة ، فإن اشترى بعين المال وقبض لم يلزم العقد وكان للمالك الخيار بين فسخه وإمضائه ، لأنّه عقد صدر من فضولي فكان موقوفا على الإجازة . والمصنّف اقتصر في حكم هذا القسم على احتمال عدم اللزوم ، ولم يذكر انّه مع الإجازة وحصول الربح هل يكون للعامل الثاني شيء أم لا ؟ وينبغي أن يقال : إن كان العامل عالما بعدم إذنه في المضاربة الثانية فلا شيء له من الربح ولا أجرة له على الأوّل ، وإن كان جاهلا رجع على الأوّل بأجرة عمله ، وإن كان الشراء في الذمّة قال المصنّف : فيه وجهان : أحدهما : اختصاص الثاني به ، لأنّ الشراء وقع له ، فالربح بأجمعه له أيضا . وثانيهما : انّه مع اشتراط الأوّل عليه أن يكون الربح للمالك نصفه والنصف الآخر لهما ، فيكون للمالك النصف ولهما النصف ، لأنّه اشتراه في ذمّته للمضاربة بهذه النيّة فيقع الشراء لهم كذلك . قوله رحمه الله : « ولو شرط المريض للعامل ما يزيد على أجرة للمثل لم يحتسب الزائد من الثلث - إلى قوله : - وهل المساقاة كذلك ؟ إشكال ، ينشأ من كون النخلة تثمر بنفسها » . أقول : إذا ساقى المريض غيره وشرط له من النماء ما يزيد على أجرة مثل عمله احتمل الصحّة مطلقا ، وإن زاد على أجرة المثل لما قلناه في المضاربة - من انّه لم