السيد عميد الدين الأعرج
320
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
قوله رحمه الله : « ولكلّ من الأب والجدّ له تولَّي طرفي العقد وكذا غيرهما على الأقوى إلَّا الوكيل فإنّه لا يزوّجها من نفسه إلَّا إذا أذنت له فيصحّ على رأي » . أقول : في هذا الكلام مسألتان : الأولى : الأقوى عند المصنّف انّه كما يجوز للأب والجدّ تولَّي طرفي العقد كذا يجوز لغيرهما ، كما لو كان وكيلا عن الزوج والزوجة . ووجه القوّة انّ الأصل صحّة العقد ، ولقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 1 ) وهذا عقد فوجب الوفاء به . الثانية : إذا كان وكيلا لها وكالة عامّة لم يجز له أن يزوّجها من نفسه من دون إذنها فيه ، أمّا لو أذنت له في تزويجها من نفسه فهل يصحّ أم لا ؟ جوّزه المصنّف ، وهو قول ابن سعيد ( 2 ) . ونقل في الشرائع عن بعض علمائنا المنع من ذلك فقال فيه : ولو وكَّلته في تزويجها منه قيل : لا يصحّ ، لرواية عمّار ، ولأنّه يلزم أن يكون موجبا قابلا ، والجواز أشبه ( 3 ) . ووجه الجواز ما تقدّم . واحتجّ المانع بما رواه عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها أيحلّ لها أن توكَّل رجلا يريد أن يتزوّجها تقول له : قد وكَّلتك فاشهد على تزويجي ؟ قال : لا ، قلت : جعلت فداك
--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) شرائع الإسلام : الفصل الثالث في أولياء العقد ج 2 ص 277 . ( 3 ) المصدر السابق .