السيد عميد الدين الأعرج

172

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

لأنا نقول : إنّما يصحّ شراؤه تعويلا على قول صاحب اليد انّه ملكه ، واليد تقضي بالملكية ، وإقرار المشتري في حقّه غير مقبول ، فلا يكون مانعا من صحّة بيعه . والحقّ أن يقال : هو بيع بالنسبة إلى البائع ، لعدم نفوذ إقرار الغير في حقّه ، أمّا في حقّ المشتري فإنّه افتداء للحرّ لا شراء ، لأنّه بقوله غير مملوك ، وشراؤه بزعمه باطل ، فحينئذ يثبت لواحق البيع بالنسبة إلى البائع دون المشتري ، فليس للمشتري خيار المجلس ولا الشرط ولا الحيوان ، لأنّها تتبع البيع الصحيح ، وهو معترف ببطلانه ، ولا ولاية للبائع عليه لإنكاره العتق ، ولا للمشتري لعدم مباشرته العتق . فإذا مات العبد كان للمشتري أن يأخذ من تركته أقلّ الأمرين من الثمن ومقدار التركة ، لأنّ عليه ولاء للبائع بزعم المشتري ، فتركته بزعمه مملوكة له ، وقد وصل إليه من ماله مقدار الثمن بغير حقّ ، فله المقاصّة من ذلك ، لاعتراف البائع له بمجموع التركة وهو ينكر ما زاد على الثمن ، فالمتّفق عليه مقدار الثمن ، فإن بقي شيء بعد الثمن كان موقوفا ، لأنّه مجهول المالك . قوله رحمه الله : « ولو قال : غصبته شيئا ففسّره بالخمر والخنزير قبل مع كفر المقرّ له ، ومع الإسلام إشكال » . أقول : ينشأ من انّ كلَّا منهما شيء . ومن كونه غير مملوك للمسلم فلا يجري فيه الغصب ، لأنّ معناه الاستيلاء على ملك الغير عدوانا فهو يستدعي الملك ، وهو غير متحقّق هنا . قوله رحمه الله : « ولو امتنع من التفسير حبس حتى يعيّن . وقيل : يجعل ناكلا فيحلف المدّعي » .