أبي بكر الكاشاني
284
بدائع الصنائع
أحد وجهين اما أن لم يكن معها ولد واما أنا كان معها ولد وكل ذلك لا يخلوا ما أن رجعا في حال حياة المولى وأما أن رجعا بعد وفاته اما إذا لم يكن معها ولد ورجعا في حال حياة المولى يضمنان للمولى نقصان قيمتها فتقوم أمة قنا وتقوم أم ولد لو جاز بيعها فيضمنان النقصان لأنهما أتلفا عليه بشهادتهما هذا القدر حال حياته فيضمنانه فإذا مات المولى عتقت الجارية لأنها أم ولده وأم الولد تعتق بموت سيدها ويضمنان بقية قيمتها للورثة لأنهما أتلفا شهادتهما كل الجارية لكن بعضها في حال الحياة والباقي بعد الوفاة فيضمنان كذلك وإن كان معها ولد ورجعا في حال حياة المولى فإنهما يضمنان قيمة الولد لأنهما أتلفاه عليه ألا ترى أنه لولا شهادتهما لكان الود عبدا له فهما بشهادتهما أتلفاه عليه فعليهما الضمان وعليهما ضمان نقصان قيمة الام أيضا لما قلنا فإذا مات المولى بعد ذلك لم يكن مع الولد شريك في الميراث فلا يضمنان له شيئا ويرجعان على الولد بما قبض الأب منهما لان في زعم الولدان رجوعهما باطل وأن ما أخذ الأب منهما أخذه بغير حق فصار مضمونا عليه فيؤدى من تركته إن كانت له تركة وان لم يكن له تركة فلا ضمان على الولد لامن من أقر على مورثه بدين وليس للميت تركة لا يؤخذ من مال الوارث وإن كان معه أخ فإنهما يضمنان للأخ نصف البقية من قيمتها لأنهما أتلفا عليه ذلك القدر ويرجعان على الولد بما أخذه الأب منهما لما قلنا ولا يرجعان بما قبض الأخ لان الأخ ظلم عليهما في زعمهما فليس لهما أن يظلما عليه ولا ضمان للأخ ما أخذ هذا من الميراث لأنهما ما أتلفا عليه الميراث لما نذكر ان إن شاء الله تعالى هذا إذا كان الرجوع في حال حياة المولى فاما إذا كان بعد وفاته فإن لم يكن مع الولد شريك في الميراث فلا ضمان عليهما لان الولد يكذبهما في الرجوع وإن كان معه شريك في الميراث فإنهما يضمنان للأخ نصف البقية من قيمتهما لما قلنا ويضمنان للأخ نصف قيمة الولد لأنهما أتلفا عليه نصف الولد ولا يضمنان له ما أخذ هذا الولد من الميراث لما قلنا ولا يرجعان على الولد ههنا لان هذا ظلم للأخ في زعمهما فليس لهما أن يظلما الولد هذا إذا كانت الشهادة في حال حياة المولى والرجوع عليه في حال حياته أو بعد وفاته فاما إذا كانت الشهادة بعد وفاته بأن مات رجل وترك ابنا وعبدا وأمة وتركة فشهد شاهدان أن هذا العبد ولدته هذه الأمة من الميت وصدقهما الولد والأمة وأنكر الابن فقضى القاضي بذلك وجعل الميراث بينهما ثم رجعا يضمنان قيمة العبد والأمة ونصف الميراث للابن فرق بين حال الحياة وبين حال الممات فان هناك لا يضمنان الميراث ووجه الفرق أن الشهادة بالنسب حال الحياة لا تكون شهادة بالمال والميراث لا محالة لأنه يجوز فيه التقدم والتأخر فمن الجائز أن يموت الأب أولا فيرثه الابن كما يجوز أن يموت الابن أولا ويرثه الأب فلم تكن الشهادة بالنسب شهادة بالمال والميراث لا محالة فلا تتحق الشهادة اتلافا للمال فلا يضمنان بخلاف الشهادة بعد الموت فإنها شهادة بالمال لا محالة فقد أتلفا عليه نصف الميراث فيضمنان والله سبحانه وتعالى أعلم ولو شهد أنه دبر عبده فقضى القاضي بذلك ثم رجعا يضمنان للمولى نقصان التدبير فيقوم قنا ويقوم مدبرا فيضمنان النقصان لأنهما أتلفا عليه حال حياته بشهادتهما هذا القدر فيضمنانه فإذا مات المولى بعد ذلك عتق العبد كله إن كان يخرج من الثلث ولا سعاية عليه لأنه مدبره ويضمنان للورثة بقية قيمته عبدا لأنهما أتلفا بشهادتهما بقية ماليته بعد موته لان التدبير اعتاق بعد الموت ولو لم يكن له مال سوى المدبر عتق عليه مجانا لان التدبير وصية فيعتبر بسائر الوصايا ويسعى في ثلثي قيمته عبدا قنا للورثة لان الوصية فيما زاد على الثلث لا تنفذ من غير إجازة الورثة ويضمن الشاهدان للورثة ثلث قيمته لأنهما أتلفا عليه بشهادتهما ثلث العبد هذا إذا كانت السعاية تخرج من ثلث العبد فإن كانت لا تخرج بأن كان معسرا فإنهما يضمنان جميع قيمته مدبرا ثم يرجعان على العبد بثلثي قيمته إذا أيسر ولو شهدا أنه قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر وشهد آخران بالدخول ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين لان العتق ثبت بقوله أنت حر وإنما الدخول شرط والحكم يضاف إلى العتق لا إلى الشرط فكان التلف حاصلا بشهادتهما فكان الضمان عليهما وكذلك إذا شهدا أنه قال لامرأته ان دخلت الدار فأنت طالق وشهد آخران بالدخول ثم رجعوا لما قلنا وكذلك لو شهدا على رجل