أبي بكر الكاشاني

275

بدائع الصنائع

الذي هو دليل اليد هو فعل لا يتصور وجوده بدون النقل في النقليات كاللبس والحمل أو فعل يوجد للنقل عادة كالركوب في الدواب أو فعلا يوجد في الغالب من الملاك فيما لا يقبل النقل لامن غيرهم كالسكنى في الدور والفعل الذي ليس بدليل اليد هو فعل ثبت في النقليات من غير نقل ولا يكون حصوله للنقل عادة كالجلوس على البساط أو فعل ليس بفعل للملاك غالبا فيما لا يقبل كالنوم والجلوس في الدار وأشباه ذلك فإن كان فعلا هو دليل اليد تقبل الشهادة القائمة على ثبوته عند موت الأب لان الشهادة القائمة على ما هو دليل اليد عند الموت قائمة على اليد عند الموت وإن كان فعلا ليس بدليل اليد لا تقبل الشهادة لأنه لم يوجد دليل اليد التي هي دلالة الملك وعلى هذا يخرج ما إذا أقام المدعى البينة ان أباه مات في هذه الدار انها لا تقبل لأنه لم توجد الشهادة على اليد الدالة على الملك ولا على فعل دال على اليد ولا على فعل هو فعل الملاك غالبا لان الدار قد يموت فيها المالك وقد يموت فيها غير المالك من الزوار والضعيف ونحوه ولو شهدوا انه مات وهو لابس هذا القميص أولا بس هذا الخاتم تقبل لان لبس القميص والخاتم فعل لا يتصور بدون النقل فكان دليلا على اليد عن الموت أطلق محمد رحمه الله في الجامع الجواب في الخاتم ومنهم من حمل جواب الكتاب على ما إذا كان الخاتم في خنصره أو بنصره يوم الموت وزعم أنه إذا كان فيما سواهما من الأصابع لا تقبل الشهادة لان الاستعمال الملاك في الخاتم هذا عادة فكانت الشهادة القائمة عليه قائمة على اليد فاما جعله فيما سواهما من الأصابع من الملاك فهو ليس بمعتاد فلا يكون ذلك استعمال الخاتم فلا يكون دليل اليد ولهذا قالوا لو جعل المودع الخاتم في خنصره أو بنصره فضاع من يده يضمن لما انه استعمله ولو جعله فيما سواهما الأصابع فضاع لا يضمن لما ان ذلك حفظ وليس باستعمال والصحيح اطلاق جواب الكتاب لان فعله كيف ما كان لا يتصور بدون النقل فكان دليلا على اليد ولو شهدوا انه مات وهو جالس على هذا البساط أنو على هذا الفراش أو نائم عليه لا تقبل لأن هذه الأفعال تتصور من غير نقل ولا تفعل للنقل عادة فلم يكن دليل اليد فان قيل أليس انه لو تنازع اثنان في بساط أحدهما جالس عليه والآخر متعلق به أنه يكون بينهما نصفين وهذا دليل ثبوت يديهما عليه قبل له إنما قضى به بينهما نصفين لدعواهما انه في يديهما لا لثبوت اليد لان الجلوس عليه والتعلق به كل واحد منهما يتحقق بدون النقل ولا يوجدان النقل غالبا على ما بينا فلا يكون دليل اليد ولو شهدوا انه مات وهو راكب على هذه الدابة تقبل ويقضى بالدابة للوارث لان الركوب وإن كان يتهيأ بدون نقل الدابة الا انه لا يفعل عادة الا للنقل فكان دليل اليد ولو شهدوا أنه مات وهو ساكن هذه الدار تقبل ويقضى للوارث ( وروى ) عن أبي يوسف انه لا تقبل ولا يقضى ( ووجه ) ان فعل السكنى في الدار كما يوجد من الملاك يوجد من غيرهم فلا يصلح دليلا على اليد والصحيح جواب ظاهر الرواية لان السكنى فعل يوجد في الغالب من الملاك من غيرهم هذا هو المعتاد فيما بين الناس فيحمل المطلق عليه ولو شهدوا انه مات وهذا الثوب موضوع على رأسه ولم يشهدوا انه كان حاملا له لا تقبل ولا يستحق المدعى بهذا شيئا لأنه يحتمل انه وضعه بنفسه أو وضعه غيره ويحتمل انه وقع عليه من غير صنع أحد بان هبت ريح به فالقته على رأسه فوقع الشك في النقل منه فلا يثبت النقل منه بالشك فلا تثبت اليد بالشك ثم نقول إذا شهد الشهود انها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا للورثة فلا يخلوا ما ان قالوا هذا وارثه لا وارث له غيره واما ان قالوا هو وارثه لا نعلم أن له وارثا غيره واما ان قالوا هو وارثه ولم يقولوا الا وارث له غيره ولا قالوا لا نعلم له وارثا غيره فاما الوجه الأول وهو ما إذا قالوا هو وارثه لا وارث له غيره فإنه تقبل شهادتهم استحسانا والقياس ان لا تقبل لأنها كشهادة على مالا علم للشاهد به لاحتمال أن يكون له وارث لا يعلمه وقد قال عليه والسلام للشاهد إذا علمت مثل الشمس فاشهد والا فدع ( وجه ) الاستحسان ان قولهم لا وارث له غيره معناه في متعارف الناس وعاداتهم لا نعلم له وارثا غيره أولا وارث له غيره في علمنا ولو نص على ذلك لقبلت شهادتهم فكذا هذا والله سبحانه أعلم ( وأما ) الوجه الثاني وهو ما إذا قالوا هو وارثه لا نعلم له وارثا غيره