أبي بكر الكاشاني

268

بدائع الصنائع

الولاية فان فيه تنفيذ القول على الغير وانه من باب الولاء وأما معنى التمليك فان الحاكم يملك الحكم بالشهادة فكان الشاهد ملكه الحكم والعبد لا ولاية له على غيره ولا يملك فلا شهادة له ولأنه لو كان له شهادة لكان يجب عليه الإجابة إذا دعى لأدائها للآية الكريمة ولا يجب لقيام حق المولى وكذا لا تقبل شهادة المدبر والمكاتب وأم الولد لأنهم عبيد وكذا معتق البعض عند أبي حنيفة وعندهما تقبل شهادته لأنه بمنزلة المكاتب عنده وعندهما بمنزلة حر عليه دين ومنها بصر الشاهد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا تقبل شهادة الأعمى عندهما سواء كان بصيرا وقت التحمل أولا وعند أبي يوسف ليس بشرط حتى تقبل شهادته إذا كان بصيرا وقت التحمل وهذا إذا كان المدعى شيئا لا يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء فاما إذا كان شيئا يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء لا تقبل شهادته اجماعا وجه قوله أبى يوسف أن اشتراط البصر ليس لعينه بل لحصول العلم بالمشهود به ذا يحصل إذا كان بصيرا وقت التحمل وجه قولهما أنه لابد من معرفة المشهود له والإشارة إليه عند الشهادة فإذا كان أعمى عند الأداء لا يعرف المشهود له من غيره فلا يقدر على أداء الشهادة ومنها النطق فلا تقبل شهادة الأخرس لان مراعاة لفظة الشهادة شرط صحة أدائها ولا عبارة للأخرس أصلا فلا شهادة له ومنها العدالة لقبول الشهادة على الاطلاق فإنها لا تقبل على الاطلاق دونها لقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء والشاهد المرضى هو الشاهد العدل والكلام في العدالة في مواضع في بيان ماهية العدالة انها ما هي في عرف الشرع وفي بيان صفة العدالة المشروطة وفي بيان انها شرط أصل القبول وجودا أم شرط القبول على الاطلاق وجودا ووجوبا أما الأول فقد اختلف عبارات مشايخنا رحمهم الله في ماهية العدالة المتعارفة قال بعضهم من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج فهو عدل لان أكثر أنواع الفساد والشر يرجع إلى هذين العضوين وقال بعضهم من لم يعرف عليه جريمة في دينه فهو عدل وقال بعضهم من غلبت حسناته سيئاته فهو عدل وقد روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا رأيتم الرجل يعتاد الصلاة في المساجد فاشهدوا له بالايمان وروى من صلى إلى قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا له بالايمان وقال بعضهم من يجتنب الكبائر وأدى الفرائض وغلبت حسناته سيئاته فهو عدل وهو اختيار أستاذ أستاذي الامام فحر الدين على البزدوي رحمه الله تعالى واختلفت في ماهية الكبائر والصغائر قال بعضهم ما فيه حد في كتاب الله عز وجل فهو كبيرة وما لاحد فيه فهو صغيرة وهذا ليس بسديد فان شرب الخمر وأكل الربا كبيرتان ولاحد فيهما في كتاب الله تعالى وقال بعضهم ما يوجب الحد فهو كبيرة وما لا ويوجبه فهو صغيرة وهذا يبطل أيضا بأكل الربا فإنه كبيرة ولا يوجب الحد وكذا يبطل أيضا بأشياء أخر هي كبائر ولا توجب الحد نحو عقوق الوالدين والفرار من الزحف ونحوها وقال بعضهم كلما جاء مقرونا بوعيد فهو كبيرة نحو قتل النفس المحرمة وقذف المحصنات والزنا والربا وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وهو مروى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وقيل له ان عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما قال الكبائر سبع فقال هي إلى سبعين أقرب ولكن لا كبيرة مع توبة ولا صغيرة مع اصرار وروى عن الحسن عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ما تقولون في الزنا والسرقة وشرب الخمر قالوا الله ورسوله أعلم قال عليه الصلاة والسلام هن فواحش وفيهن عقوبة ثم قال عليه الصلاة والسلام ألا أنبئكم بأكبر الكبائر فقالوا بلى يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام الا شراك بالله وعقوق الوالدين وكان عليه الصلاة والسلام متكئا فجلس ثم قال الا وقول الزور الا وقول الزور الا وقول الزور فإذا عرفت تفسير العدالة في عرف الشرع فلا عدالة لشارب الخمر لان شربة كبيرة فتسقط به العدالة ومن مشايخنا من قال إذا كان الرجل صالحا في أموره تغلب حسناته سيئاته ولا يعرف بالكذب ولا بشئ من الكبائر غير أنه يشرب الخمر أحيانا لصحة البدن والتقوى لا للتلهي يكون عدلا وعامة مشايخنا على أنه لا يكون عدلا لان شرب الخمر كبيرة محضة وإن كان للتقوى ومن شرب النبيذ لا تسقط عدالته بنفس الشرب لان شربه للتقوى دون التلهي حلال وأما السكر منه فإن كان وقع منه مرة وهو لا يدري أو وقع سهو الا تسقط عدالته وإن كان يعتاد السكر منه تسقط