أبي بكر الكاشاني
264
بدائع الصنائع
المملوك باختياره ليس لأحد ولاية الجبر عليه الا لضرورة ولا لاحد ولاية المنع عنه وإن كان يتضرر به الا إذا تعلق به حق الغير فيمنع عن التصرف من غير رضا صاحب الحق وغير المالك لا يكون له التصرف في ملكه من غير اذنه ورضاه الا لضرورة وكذلك حكم الحق الثابت في المحل إذا عرف هذا فنقول للمالك أن يتصرف في ملكه أي تصرف شاء سواء كان تصرفا يتعدى ضرره إلى غيره أو يتعدى فله أن يبنى في ملكه مرحاضا أو حماما أو رحى أو تنورا وله أن يقعد في بنائه حدادا أو قصار أوله أن يحفر في ملكه بئرا أو بالوعة أو ديماسا وإن كان يهن من ذلك البناء ويتأذى به جاره وليس لجاره أن يمنعه حتى لو طلب جاره تحويل ذلك لم يجبر عليه لان الملك مطلق للتصرف في الأصل والمنع منه لعارض تعلق حق الغير فإذا لم يوجد التعلق لا يمنع الا أن الامتناع عما يؤذى الجار ديانة واجب للحديث قال عليه الصلاة السلام المؤمن من أمن جاره بوائقه ولو فعل شيئا من ذلك حتى وهن البناء وسقط حائط الجار لا يضمن لأنه لاصنع منه في ملك الغير وعلى هذا سفل لرجل وعليه علو لغيره انهدما لم يجبر صاحب السفل علي بناء السفل لأنه ملكه والانسان لا يجبر على عمارة ملك نفسه ولكن يقال لصاحب العلوان شئت فابن السفل من مال نفسك وضع عليه علوك ثم امنع صاحب السفل عن الانتفاع بالسفل حتى يرد عليك قيمة البناء مبنيا لان البناء وإن كان تصرفا في ملك الغير لكن فيه ضرورة لأنه لا يمكنه الانتفاع بملك نفسه الا بالتصرف في ملك غيره فصار مطلقا له شرعا وله حق الرجوع بقيمة البناء مبنيا لان البناء ملكه لحصوله باذن الشرع واطلاقه فله أن لا يمكنه من الانتفاع بملكه الا ببدل يعد له وهو القيمة وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي ان في ظاهر الرواية يرجع بما انفقه وكذا ذكر الخصاف أنه يرجع بما أنفق لأنه لما لم يقدر على الانتفاع بالعلو الا ببناء السفل ولا ضرر لصاحب السفل في بنائه بل فيه نفع صار مأذونا بالانفاق من قبله دلالة فكان له حق الرجوع بما أنفق وهذا بخلاف البئر المشترك والد ولأب المشترك والحمام المشترك ونحو ذلك إذا خرجت فامتنع أحدهما عن العمارة أنه يجبر الآخر على العمارة لان هناك ضرورة لأنه لا يمكن الانتفاع به بواسطة القسمة لأنه لا يحتمل القسمة والترك لذلك تعطيل الملك وفيه ضرر بهما فكان الذي أبى العمارة متعنتا محضا في الامتناع فيدفع تعنته بالجبر على العمارة هذا إذا انهدما بأنفسهما فأما إذا هدم صاحب السفل سفله حتى انهدم العلو يجبر على اعادته لأنه أتلف حق صاحب العلو باتلاف محله ويمكن جبره بالإعادة فتجب عليه اعادته وعلى هذا حائط بين دار ين انهدم ولهما عليه جذوع لم يجبر واحد منهما علي بنائه لما قلنا ولكن إذا أبى أحدهما البناء يقال للآخران شئت فابن من مال نفسك وضع خشبك عليه وامنع صاحبك من الوضع حتى يرد عليك نصف قيمة البناء مبينا أو نصف ما أنفقته على حسب ما ذكرنا في السفل والعلو وقيل إنما يرجع إذا لم يكن موضع الحائط عريضا ولا يمكن كل واحد منهما أن يبنى حائطا على حدة في نصيبه بعد القسمة ( فأما ) إذا كان عريضا يمكن قسمته وان يبني كل واحد منهما في نصيبه حائطا يصلح لوضع الجذوع عليه فبناه كما كان بغير اذن صاحبه لا يكون له حق الرجوع على صاحبه بل يكون متبرعا لأنه يبنى مالك غيره بغير اذنه من غير ضرورة فكان متبرعا فلا يرجع عليه بشئ ولو أراد أحدهما قسمة عرضة الحائط لم تقسم الا عن تراض منهما بالقسمة لان لكل واحد منهما عليه حق وضع الخشب وفى القسمة جبرا ابطال حق الآخر من غير رضاه وهذا لا يجوز ويحتمل أن يقال هذا إذا لم يكن عريضا فإن كان يقسم قسمة جبر لأنه لا يتضمن ابطال حق الغير ولو كانت الجذوع عليه لاحد هما فطلب أحدهما القسمة وأبى الآخر فإن كان الطالب صاحب الجذوع يجبر الآخر على القسمة لأنه في الانتفاع متعنت وإنما الحق لصاحب الجذوع وقد رضى بسقوط حقه وإن كان الطالب من لا جذع له لا يجبر صاحب الجذوع على القسمة لان فيه ابطال حقه في وضع الجذوع فلا يجوز من غير رضاه ولو هدم الحائط أحدهما يجبر على اعادته لما ذكرنا انه أتلف محل حق أحدهما فيجب جبره على الإعادة وعلى هذا سفل لرجل وعلى علو لغيره فأراد صاحب السفل أن يفتح بابا أو يثبت كوة أو يحفر طاقا أو يقد وتدا على الحائط أو يتصرف فيه تصرفا لم يكن قبل ذلك ليس له ذلك من غير رضا صاحب العلو سواء أضر ذلك بالعلو