أبي بكر الكاشاني
260
بدائع الصنائع
الله لا تمنع ويرد المشتري العين بناء على أن هذه الزيادة تمنع الفسخ عندهما في عقود المعاوضات فتمنع التحالف وعنده لا تمنع الفسح فلا تمنع التحالف وإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة من الأصل كالصبغ في الثوب والبناء والغرس في الأرض فكذلك تمنع التحالف عندهما وعنده لا تمنع ويرد المشترى القيمة لمن هما عنده لان هذا النوع من الزيادة بمنزلة الهلاك وهلاك السلعة يمنع التحالف عندهما وعنده لا يمنع ويرد المشترى الزيادة وإن كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل كالولد والأرض والعقر فهو على هذا الاختلاف وإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة من الأصل كالموهوب في المكسوب لا تمنع التحالف اجماعا فيتحالفان ويرد المشترى العين لأن هذه الزيادة لا تمنع الفسح في عقود المعاوضات فلا تمنع التحالف وكذا هي ليست في معنى هلاك العين فلا تمنع التحالف وإذا تحالفا يرد المشترى المبيع دون الزيادة وكانت الزيادة له لأنها حدثت على ملكه وتطيب له لعدم تمكن الحنث فيها هذا إذا تغيرت السلعة إلى الزيادة فاما إذا تغيرت إلى النقصان في يد المشترى فنذكر حكمه إن شاء الله تعالى هذا إذا كانت السلعة قائمة فاما إذا كانت هالكة فلا يتحالفان عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله والقول قول المشترى مع يمينه في مقدار الثمن فان حلف لزمه ما أقر به وان نكل لزمه دعوى صاحبه وعند محمد رحمه الله يتحالفان ويرد المشترى القيمة فان اختلفا في مقدار القيمة على قوله كان القول قول المشترى مع يمينه في مقدار القيمة ولقب المسألة ان هلاك السلعة هل يمنع التحالف عندهما يمنع وعنده لا يمنع واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا أثبت عليه الصلاة والسلام التحالف مطلقا عن شرط قيام السلمة ولا يقال ورد هنا نص خاص مقيد بحال قيام السلعة وهو قوله على الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا لان المذهب عندنا ان المطلق لا يحمل على المقيد لما في الحمل من ضرب النصوص بعضها في بعض بل يجرى المطلق على اطلاقه والمقيد على تقييده فكان جريان التحالف حال قيام السلعة ثابتا بنصين وحال هلاكها ثابتا بنص واحد وهو النص المطلق ولا تنافي بينهما فيجب العمل بهما جميعا ولهما الحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام واليمين على من أنكر فبقي التحالف وهو الحلف من الجانبين بعد قبض المعقود عليه لأنه عليه الصلاة والسلام أوجب جنس اليمين على جنس المنكرين فلو وجبت يمين لا على منكر لم يكن جنس اليمين على جنس المنكر ين وهذا خلاف النص والمنكر بعد قبض المعقود عليه هو المشترى لان البائع يدعى عليه زيادة ثمن وهو ينكر فاما الانكار من قبل البائع فلان المشترى لا يدعى عليه شيئا فكان ينبغي ان لا يجب التحالف حال قيام السلعة أيضا الا انا عرفنا ذلك بنص خاص مقيد وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا أو هذا القيد ثابت في النص الآخر أيضا دلالة لأنه قال عليه الصلاة والسلام وترادا والتراد لا يكون الا حال قيام السلعة فبقي التحالف حال هلاك السلعة مثبتا بالخبر المشهور ويستوى هلاك كل السلعة وبعضها في المنع من التحالف أصلا عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف هلاك السلعة يمنع التحالف في قدر الهالك لا غير وعند محمد لا يمنع أصلا حتى لو اشترى عبدين فقبضهما ثم هلك أحدهما ثم اختلفا في مقدار الثمن فالقول قول المشترى عند أبي حنيفة ولا يتحالفان الا ان يرضى البائع ان يأخذ القائم ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئا فحينئذ يتحالفان وعند أبي يوسف لا يتحالفان على الهالك والقول قول المشترى في حصة الهالك ويتحالفان على القائم ويترادان وعند محمد يتحالفان عليهما ويرد قيمة الهالك اما محمد رحمه الله فقد مر على أصله لان هلاك كل السلعة عنده لا يمنع التحالف فهلاك البعض أولى وكذلك لأبي يوسف لان المانع من التحالف هو الهلاك فيتقدر المنع بقدره تقديرا للحكم بقدر العلة ولأبي حنيفة ان الحديث ينفى التحالف بعد قبض السلعة لما ذكرنا الا انا عرفنا ذلك بنص خاص والنص ورد في حال قيام كل السلعة فبقي التحالف حال هلاك بعضها منفيا بالحديث المشهور ولان قدر الثمن الذي يقابل القائم مجهول لا يعرف الا بالحزر والظن فلا يجوز التحالف عليه الا إذا شاء البائع ان يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئا فحينئذ يتحالفان لأنه رضى أن يكون الثمن كله بمقابلة القائم فيخرج الهالك