أبي بكر الكاشاني

258

بدائع الصنائع

انه يجبر على الرفع وقد تقدم وجه الفرق بينهما تم فرع أبو يوسف على ما روى عنه من تفسير التربيع انه إذا اشترى دارا ولرجل آخر دار بجنب تلك الدار وبينهما حائط وأقام الرجل البينة انه له فأراد المشترى ان يرجع على البائع بحصته من الثمن إن كان متصلا ببناء حائط المدعى ليس له ان يرجع على البائع لأنه إذا كان متصلا ببنائه لم يتناول البيع فلم يكن مبيعا فلا يكون للمشترى حق الرجوع وان لم يكن متصلا ببناء المدعى وهو متصل ببناء الدار المبيعة فللمشتري ان يرجع على البائع بحصة الحائط من الثمن لأنه إذا كان متصلا بحائط الدار المبيعة تناوله البيع فكان مبيعا فيثبت الرجوع عند الاستحقاق وإن كان متصلا بحائط الدار المبيعة وللآخر عليه جذوع لا يرجع وهذا يؤيد رواية الكرخي ان صاحب الجذوع أولى من صاحب الاتصال إذا كان من جانب واحد ولو كان اتصال تربيع واستحق المشترى الرجوع على البائع لا تنزع الجذوع بل تترك على حالها لما ذكرنا ولو كان لأحدهما عليه سترة أو بناء وصاحبه مقربان السترة والبناء له فالحائط لصاحب السترة لأنه مستعمل الحائط بالسترة فكان في يده ولو لم يكن عليه سترة ولكن لأحدهما عليه مرادي هو القصب الموضوع على رأس الجدار فهو بينهما ولا يستحق بالمرادى والبوادي شيئا لان وضع المرادي على الحائط ليس بأمر مقصود لان الحائط لا يبنى له فكان ملحقا بالعدم فلا يتعلق به الاستحقاق ولو كان وجه الحائط إلى أحدهما وظهره إلى الاخر وكان انصاف اللبن أو الطاقات إلى أحدهما فلا حكم لشئ من ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله والحائط بينهما وعندهما الحائط لمن إليه وجه البناء وانصاف اللبن والطاقات وهذا إذا جعل الوجه وقت البناء حين ما بنى فاما إذا جعل بعد البناء بالنقش والتطين فلا عبرة بذلك اجماعا وعلى هذا الخلاف إذا ادعيا بابا مغلقا على حائط بين دارين والغلق إلى أحدهما فالباب لهما عنده وعندهما لمن إليه الغلق ولو كان للباب غلقان من الجانبين فهو لهما اجماعا وعلى هذا الخلاف خص بين دارين أو بين كرمين والقمط إلى أحدهما فالخص بينهما عند أبي حنيفة رحمه الله ولا ينظر إلى القمط وعندهما الخص لمن إليه القمط وجه قولهما في هذه المسائل اعتبار العرف والعادة فان الناس في العادات يجعلون وجه البناء وانصاف اللبن والطاقات والغلق والقمط إلى صاحب الدار فيدل على أنه بناؤه فكان في يده ولأبي حنيفة رحمه الله ان هذا دليل اليد في الماضي لا وقت الدعوة واليد في الماضي لا تدل على اليد وقت الدعوة والحاجة في اثبات اليد وقت الدعوة ثم في كل موضع قضى بالملك لأحدهما لكون المدعى في يده تجب عليه اليمين لصاحبه إذا طلب فان حلف برئ وان نكل يقضى عليه بالنكول وعلى هذا إذا اختلفا في المرور في دار ولأحدهما باب من داره إلى تلك الدار فلصاحب الدار منع صاحب الباب عن المرور فيها حتى يقيم البينة انه له في دار طريقا ولا يستحق صاحب الباب بالباب شيئا لان فتح الباب إلى دار غيره قد يكون بحق لازم وقد يكون بغير حق أصلا وقد يكون بحق غير لازم وهو الإباحة فلا يصلح دليلا على حق المرور في الدار مع الاحتمال وكذا لو شهد الشهود ان صاحب الدار كان يمر فيها لم يستحق بهذه الشهادة شيئا لاحتمال أن مروره فيها كان غصبا أو إباحة ولئن دلت على أنه كان لحق المرور لكن في الزمان الماضي لان الشهادة قامت عليه فلا يثبت بها الحق للحال ولو شهدوا ان له فيها طريقا فان حدوا الطريق فسموا طوله وعرضه قبلت شهادتهم وكذلك إذا لم يحدوه كذا ذكر في الكتاب ومن أصحابنا رحمهم الله من حمل المسألة على ما إذا شهدوا على اقرار صاحب الدار بالطريق لان المشهود به مجهول وجهالة المشهود به تمنع صحة الشهادة اما جهالة المقر به فلا تمنع صحة الاقرار ومنهم من أجرى جواب الكتاب على اطلاقه لان الطريق طوله معلوم وعرضه مقدار عرض الباب في متعارف الناس وعاداتهم فكانت هذه شهادة بمعلوم فتقبل وكذلك لو شهدوا ان أباه مات وترك طريقا في هذه الدار فهو على ما ذكرنا وعلى هذا إذا كان لرجل ميزاب في دار رجل فاختلفا في مسيل الماء فلصاحب الداران يمنعه عن التسييل حتى يقيم البينة ان له في هذه الدار مسيل ماء ولا يستحق صاحب الميزاب بنفس الميزاب شيئا لما ذكرنا وذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله ان الميزاب إذا كان قديما فله حق التسييل وذكر محمد في كتاب الشرب في نهر في أرض رجل يسيل فيه الماء فاختلفا في ذلك فالقول قول صاحب الماء لأنه إذا كان يسيل