أبي بكر الكاشاني
248
بدائع الصنائع
النسب ولو ادعى المضارب ولد جارية المضاربة لم تصح دعوته إذا لم يكن في المضارب ربح لأنه لابد لثبات النسب من ملك ولا ملك للمضارب أصلا لا ملك الذات ولا ملك اليد إذا لم يكن في المضاربة ربح ولو ادعى ولدا من جارية لمولاه ليس من تجارته وادعى ان مولاها أحلها له أو زوجها لا يثبت نسبه منه الا بتصديق المولى لأنه أجنبي عن ملك المولى لانعدام الملك له فيه أصلا فالحق بسائر الأجانب الا في الحد فان كذبه المولى ثم عتق فملك الجارية بوجه من الوجوه نفذت دعوته لأنه أقر بجهة مصححة للنسب لكن توقف نفاذه لحق المولى وقد زال ولو تزوج المأذون حرة أو أمة فوطئها ثبت النسب منه سواء كان النكاح بإذن المولى أولا لان النسب ثبت بالنكاح صحيحا كان أو فاسدا وعلى هذا دعوة المكاتب ولد جارية من اكسابه صحيحة لان ملك اليد والتصرف ثابت له كالمأذون وإذا ثبت نسب الولد منه لم يجز بيع الولد ولا بيع الجارية أما الولد فلانه مكاتب عليه ولا يجوز بيع المكاتب وأما الام فلانه له فيها حق ملك ينقلب ذلك الحق حقيقة عند الأداء فمنع من بيعها والعبد المسلم والذمي سواء في دعوى النسب وكذا المكاتب المسلم والذمي لان الكفر لا ينافي النسب ويستوى في دعوته الاستيلاد وجود الملك وعدمه عند الدعوة بعد إن كان العلوق في الملك فإن كان العلوق في غير الملك كانت دعوته دعوة تحرير فيشترط قيام الملك عند الدعوة فإن كان في ملكه يصح وإن كان في ملك غير لا يصح الا بشرط التصديق أو البينة فنقول جملة الكلام فيه ان الدعوة نوعان دعوة الاستيلاد ودعوة تحرير فدعوة الاستيلاد هي أن يكون علوق المدعى في ملك المدعى وهذه الدعوة تستند إلى وقت العلوق وتتضمن الاقرار بالوطئ فيتبين انه علق حرا ودعوة التحرير هو أن يكون علوق المدعى في غير ملك المدعى وهذا الدعوة تقتصر على الحال ولا تتضمن الاقرار بالوطئ لعدم الملك وقت العلوق وبيان هذه الجملة في مسائل إذا ولدت جارية في ملك رجل لستة أشهر فصاعدا فلم يدع الولد حتى باع الام والولد ثم ادعى الولد صحت دعوته ويثبت النسب منه وعتق وظهر أن الجارية أم ولد له ويبطل البيع في الجارية وفى ولدها وهذا استحسان وفى القياس ان لا تصح دعوته ولا يثبت النسب لعدم الملك وقت الدعوة وجه الاستحسان أن قيام الملك وقت الدعوة ليس بشرط لصحة هذه الدعوة بل الشرط أن يكون علوق الولد في الملك لأن هذه الدعوة تستند إلى وقت العلوق فإذا كان علوق الولد في ملك المدعى فقد ثبت له حق استحقاق النسب وانه لا يحتمل البطلان كما يحتمل حقيقة النسب فلم يبطل البيع وصحت دعوته وظهران الجارية كانت أم ولد فلم يصح بيعها وبيع ولدها فيدها وولدها ويرد الثمن ولو لم يدعه البائع حتى خرج عن ملك المشتري بوجه من الوجوه ينظر إن كان ذلك يحتمل الفسخ يفسخ وان لم يحتمله لا يفسخ الا لضرورة فيقول بيانه إذا كان المشترى باع الولد أو وهبه أو رهنه أو آجره أو كاتبه فادعاه البائع نقض ذلك وثبت النسب لأن هذه التصرفات مما يحتمل الفسخ والنقض وكذلك لو كان المشترى باع الام أو كاتبها أو رهنها أو آجرها أو زوجها لما قلنا ولو كان أعتقها أو أعتق الولد لم بصح دعوة البائع لان العتق بعد ثبوته لا يحتمل البطلان الا لضرورة لأنه يعقبه أثرا لا يحتمل البطلان وهو الولاء وكذلك لو مات الولد أو قتل لان الميت مستغن عن النسب وكذلك لو كان المشترى باع الولد فأعتقه المشترى أو دبره أو مات عبده لم بصح دعوة البائع لما قلنا ولو كان المشترى أعتق الام أو دبرها دون الولد صحت دعوته في الولد ولم تصح في الام وفسخ البيع في الولد ولا يفسح في الام لان المانع من الفسخ خص الام ولا تصير الجارية أم ولد له لان أمومية الولد ليست من لوازم ثبات النسب بل تنفصل عنه في الجملة كمن استولد جارية الغير بالنكاح يثبت نسب الولد منه ولا تصير لا الجارية أم ولد له للحال الا أن يملكها بوجه من الوجوه وإذا فسخ البيع في الولد يرد البائع من الثمن حصة الولد فيقسم الثمن على قد قيمتهما فتعتبر قيمة الام يوم العقد وقيمة الولد يوم الولادة لأنه إنما صار ولدا بالولادة فتعتبر يومئذ فيسقط قدر قيمة الام ويرد قدر قيمة الولد ولو كانت قطعت يد الولد عند المشترى وأخذ أرضها ثم ادعاه البائع ثبت نسبه وسلم الأرش للمشترى لأن هذه دعوة الاستيلاد وانها تستند إلى