أبي بكر الكاشاني

246

بدائع الصنائع

الولد يضمن نصيب شريكه منه إن كان موسرا ولم يضمن إن كان معسرا كذا هذا بخلاف ما إذا علقت الجارية في ملكهما لان هناك استندت الدعوة حال العلوق فسقط الضمان وهنا لا تستند فلا بد من افراد الولد بالضمان والولاء بينهما وان ادعياه فهو ابنهما ولا عقر فواحد منهما على صاحبه كما في الأول ولا يفترقان الا في الولاء فان ثبت هنا لا يثبت هناك لان الدعوة ثمة دعوة الاستيلاد فيعلق الولد حرا والدعوة هنا دعوة تحرير وانه يوجب استحقاق الولاء قال عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق ولو كانت الجارية المشتراة زوجة أحدهما فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر يثبت نسبه من الزوج من غير دعوة لأنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فقد تيقنا أن علوق الولد كان من النكاح وعقد النكاح يوجب الفراش بنفسه ويضمن نصف قيمة الجارية لأنها صارت أم ولد له فصار متملكا نصيب شريكه بالقيمة ولا يضمن قيمة الولد لأنه عتق عليه من غير صنعه ولو اشترى اخوان جارية حاملا فجاءت بولد فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه وعليه نصف قيمة الولد لان دعوته دعوة تحرير فإذا ادعاه فقد حرره والتحرير اتلاف نصيب شريكه فيضمن نصف قيمته ولا يعتق الولد على عمه بالقرابة لان الدعوة من أخيه اعتاق حقيقة فيضاف العتق إليه لا إلى القرابة هذا إذا ولدت الجارية المشتركة ولدا فادعاه أحد الشريكين أو ادعياه جميعا فأما إذا ولدت ولدين فادعى كل واحد منهما ولدا على حدة فنقول هذا في الأصل لا يخلو اما أن ولدتهما في بطن واحد واما أن ولدتهما في بطنين مختلفين والدعوتان اما أن خرجتا جميعا معا واما أن سبقت أحدهما الأخرى فان ولدت الجارية الولدين في بطن واحد فان خرجت الدعوتان جميعا معا ثبت نسب الولدين منهما جميعا لان دعوة أحد التوأمين دعوة الآخر لاستحالة الفصل بينهما في النسب لعلوقهما من ماء واحد فكانت دعوة أحدهما دعوة الاخر ضرورة وان سبق أحدهما بالدعوة ثبت نسب الولدين منه لأنه ثبت نسب المدعى ومن ضرورته ثبوت نسب الآخر وعتقا جميعا لعلوقهما حرى الأصل وصارت الجارية أم ولد له وغرم نصف العقر ونصف قيمة الجارية والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا ولدتهما في بطن واحد فأما إذا ولدتهما في بطنين مختلفين فان خرجت الدعوتان جميعا معا ثبت نست الأكبر من مدعى الأكبر بلا شك وصارت الجارية أم ولد له وغرم نصف قيمة الجارية ونصف العقر المدعى الأصغر وهل يثبت نسب الولد الأصغر من مدعى الأصغر فالقياس ان لا يثبت الا بتصديق مدعى الأكبر وفى الاستحسان يثبت وجه القياس ان الجارية صارت أم ولد لمدعى الأكبر لثبوت نسب الأكبر منه فمدعى الأصغر يدعى ولد أم ولد الغير من ادعى ولد أم ولد الغير لا يثبت نسبه منه الا بتصديقه ولم يوجد وجه الاستحسان أن مدعى الأكبر غير مدعى الأصغر حيث أخر الدعوة إلى دعوته فصار مدعى الأصغر بتأخير دعوة الأكبر مغرورا من جهته وولد المغرور ثابت النسب حر بالقيمة وعلى مدعى الأصغر العقر لمدعى الأكبر لكن نصف العقر أوكله ففيه اختلاف الروايتين والتوفيق + بينهما ممكن لان رواية نصف العقر على مدعى الأصغر جواب حاصل ما عليه من العقر بعد القصاص وهو النصف ورواية الكل بيان ما عليه قبله لان مدعى الأكبر قد غرم نصف العقر لمدعى الأصغر فالنصف بالنصف يلتقيان قصاصا فلا يبقى على مدعى الأصغر بعد المقاصة الا النصف فأمكن التوفيق بين الروايتين من هذا الوجه وعلى مدعى الأصغر قيمة الولد الأصغر لأنه ولد المغرور وولد المغرور حر بالقيمة باجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فإذا على مدعى الأصغر نصف العقر وكل قيمة الولد وعلى مدعى الأكبر نصف قيمة الجارية لصيرورتها أم ولد له فيصير نصف قيمة الجارية الذي على مدعى الأكبر قصاصا بنصف العقر وقيمة الولد الذي على مدعى الأصغر ويترادان الفضل هذا إذا خرجت الدعوتان جميعا معا فادعى أحدهما الأكبر والاخر الأصغر فاما إذا سبق أحدهما بالدعوة فان ادعى السابق الأكبر أولا فقد ثبت نسب الأكبر منه وعتق وصارت الجارية تأم ولد له وغرم لشريكه نصف قيمة الجارية ونصف العقر بعد ذلك إذا ادعى الآخر الأصغر فقد ادعى ولد أم ولد الغير فلابد من التصديق لثبات النسب فان صدقه ثبت النسب ويكون على حكم أمه وان كذبه لا يثبت النسب هذا إذا ادعى السابق بالدعوة الأكبر