أبي بكر الكاشاني
237
بدائع الصنائع
بيقين بل تحتمل المعارضة وعدمها فلا تثبت المعارضة بالشك فتثبت بينة صاحب التاريخ بلا معارض فكان صاحب التاريخ أولى وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ما مر أيضا ان الملك الموقت يحتمل أن يكون سابقا ويحتمل أن يكون متأخرا لاحتمال أن صاحب الاطلاق لو أرخ لكان تاريخه أقدم يثبت مع الاحتمال فسقط اعتبار التاريخ فبقي دعوى الملك المطلق هذا إذا قامت البينتان من الخارجين على ذي اليد على الملك من غير سبب فإن كان ذلك بسبب فنقول لا يخلو اما ان ادعيا الملك بسبب واحد من الإرث أو الشراء أو النتاج ونحوها واما ان ادعياه بسببين فان ادعيا الملك بسبب واحد فإن كان السبب هو الإرث فإن لم توقت البينتان فهو بينهما نصفان اما ذكرنا ان الملك الموروث هو ملك الميت بعد موته وانه وإنما الوارث يخلفه ويقوم مقامه في ملكه ألا ترى أنه يجهز من التركة ويقضى منها ديونه ويرد الوارث بالعيب ويرد عليه فكان المورثين حضر أو ادعيا ملكا مطلقا عن الوقت وان وقتا وقتا فإن كان وقتهما واحدا فكذلك لما مرو إن كان أحد الوقتين أسبق يقضى لم هو أسبق وقتا عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله يقضى بينهما نصفين ولا عبرة للتاريخ عنده في الميراث لما مر أن الموروث ملك الميت والوارث قام مقامه فلم يكن الموت تاريخا لملك الوارث فسقط التاريخ لملكه والتحق بالعدم فبقي دعوى الملك المطلق عن التاريخ فيستويان فيه وعن محمد انهما ان لم يؤرخا ملك الميتين فكذلك فاما إذا أرخا ملك الميتين فيقضى لأسبقهما تاريخا ذكره في نوادر هشام وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان بل الوارث بإقامة البينة يظهر الملك للمورث لا لنفسه فيصير كأنه حضر المورثان وأقام كل واحد منهما بينة مؤرخة وتاريخ أحدهما أسبق ولو كان كذلك لقضى لأسبقهما وقتا لاثباته الملك في وقت لا تعارضه فيه بينة الاخر كذا هذا ولو وقتت إحداهما ولم توقت الأخرى يقضى بينهما نصفان بالاجماع أما عند محمد فان التاريخ في باب الميراث ساقط فالتحق بالعدم وأما عند هما فيصير كان المورثين الخارجين حضرا وادعيا ملكا فارخه أحدهما ولم يؤرخه الآخر وهناك كان المدعى بينهما نصفين فكذا هنا لأنهما ادعيا تلقى الملك من رجلين ولا عبرة فيه بالتاريخ وإن كان السبب هو الشراء فنقول لا تخلو اما أن تكون الدار في يد ثالث واما أن تكون في يد أحدهما وكل ذلك لا يخلو اما ان ادعيا الشراء من واحد واما ان ادعياه من اثنين فإن كانت في يد ثالث وادعيا الشراء من واحد فإن كان صاحب اليد وأقاما البينة على الشراء منه بثمن معلوم ونقد الثمن مطلقا عن التاريخ وذكر القبض يقضى بينهما نصفين عندنا وللشافعي فيه قول تتهاتر البينتان وفى قول يقرع بينهما فيقضى لمن خرجت له القرعة وهي مسألة التهاتر وقد تقدمت وإذا قضى بالدار بينهما نصفين يكون لهما الخياران شاء أخذ كل واحد منهما نصف الدار بنصف الثمن وان شاء نقض لان غرض كل واحد منهما من الشراء الوصول إلى جميع المبيع ولم يحصل فأوجب ذلك خللا في الرضا فلذلك أثبت لهما الخيار فان اختار كل واحد منهما أخذ نصف الدار رجع على البائع بنصف الثمن لأنه لم يحصل له الا نصف المبيع وان اختار الرد رجع كل واحد منهما بجميع الثمن لأنه انفسخ البيع فان اختار أحدهما الرد والآخر الاخذ فإن كان ذلك بعد قضاء القاضي وتخييره إياهما فليس له ان يأخذ الا النصف بنصف الثمن لان حكم القاضي بذلك أوجب انفساخ العقد في حق كل واحد منهما في النصف فلا يعود الا بالتحديد كما إذا قضى القاضي بالدار المشفوعة للشفيعين ثم سلم أحدهما الشفعة لا يكون لصاحبه الا نصف الدار فاما إذا اختار أحدهما ترك الخصومة قبل تخيير القاضي فللآخران يأخذ جميع المبيع بجميع الثمن لان المستحق بالعقد كل البيع والامتناع بحكم المزاحمة فإذا انقطعت فقد زال المانع كأحد الشفيعين إذا سلم الشفعة قبل قضاء القاضي بالدار المشفوعة يقضى لصاحبه بالكل وكذلك إذا ادعى كل واحد منهما الشراء من رجل آخر سوى صاحب اليد وأقام البينة على ذلك يقضى بالدار بينهما نصفين عندنا وثبت الخيار لكل واحد منهما والكلام في توابع الخيار على نحو ما بينا غير أن هناك الشهادة القائمة على الشراء من صاحب اليد وهو البائع تقبل من غير ذكر الملك له والشهادة القائمة على الشراء من غير صاحب اليد لا تقبل الا بذكر الملك للبائع لأن المبيع في الفصل الأول في يد البائع