أبي بكر الكاشاني
235
بدائع الصنائع
من قطن هوله يقضى لصاحب اليد والأصل أو المنازعة إذا وقعت في سبب ملك لا يحتمل التكرار كان بمنزلة النتاج فيقضى لصاحب اليد فإذا وقعت في سبب ملك يحتمل التكرار لا يكون في معنى النتاج ويقضى للخارج وان أشكل الامر في الملك انه يحتمل التكرار أولا يقضى للخارج أيضا فعلى هذا إذا اختلفا في اللبن فأقام كل واحد منهما البينة انه له حلب في يده وفى ملكه يقضى لصاحب اليد لان اللبن الواحد لا يحتمل الحلب مرتين فكان في معنى النتاج وكذلك لو ادعى كل واحد منهما أن الشاة التي حلب منها اللبن نتجت عنده يقضى لصاحب اليد بالشاة واللبن جميعا وكذلك لو اختلفا في جبن وأقام كل واحد منهما البينة انه له صنعه في ملكه يقضى لصاحب اليد لان اللبن الواحد لا يحتمل أن يصنع جبنا مرتين فكان بمنزلة النتاج ولو اختلفا في الأرض والنخل وادعى كل واحد منهما انه أرضه غرس النخل فيها يقضى بها للخارج لان هذا ليس في معنى النتاج لان النتاج سبب لملك الولد والغرس ليس بسبب لملك الأرض وكذا الغرس مما يحتمل التكرار فلم يكن في معنى النتاج وكذلك لو اختلفا في الحبوب النابتة والقطن الثابت ادعى كل واحد منهما انه له زرعه في أرضه فإنه يقضى بالأرض والحب والقطن للخارج وكذلك لو اختلفا في البناء ادعى كل واحد منهما انه بنى على أرضه لما قلنا ولو اختلفا في حل مصوغ ادعى كل واحد منهما انه صاغه في ملكه يقضى للخارج لان الصياغة تحتمل التكرار فلم تكن في معنى النتاج ولو اختلفا في ثوب خز أو شعر وأقام كل واحد منهما البينة انه له نسجه في ملكه فان علم أن ذلك لا ينسج الا مرة واحدة يقضى لصاحب اليد لأنه بمنزلة النتاج وان علم أنه ينسج مرتين يقضى للخارج وكذا إن كان مشكلا وكذلك لو اختلفا في سيف مطبوع وادعى كل واحد منهما انه طبع في ملكه يرجع في هذا إلى أهل العلم بذلك ولو اختلفا في جارية وأقام كل واحد منهما البينة أن أمها أمته وانها ولدت هذه في ملكه يقضى بالجارية وبأمها للخارج لان هذا ليس دعوى النتاج بل هو دعوى الملك المطلق وهو ملك الام والبينة بينة الخارج في الملك المطلق فيقضى بالأم للخارج ثم يملك الولد بملك الام وكذلك لو اختلفا في الشاة مع الصوف وأقام كل واحد منهما البينة أن هذه الشاة مملوكة له وأن هذا صوف هذه الشاة يقضى بالشاة والصوف للخارج لما قلنا شاتان إحداهما بيضاء والأخرى سوداء وهما في يد رجل فأقام الخارج البينة على أن الشاة البيضاء شاته ولدتها السوداء في ملكه وأقام صاحب اليد البينة على أن السوداء شاته ولدتها البيضاء في ملكه يقضى لكل واحد منهما بالشاة التي شهدت شهوده انها ولدت في ملكه فيقضى للخارج بالبيضاء ولصاحب اليد بالسوداء لان بينة الخارج قامت على النتاج في البيضاء وبينة ذي اليد قامت فيها على ملك مطلق فبينة النتاج أولى كذا بينة ذي اليد قامت على النتاج في السوداء وبينة الخارج فيها قامت على ملك مطلق فبينة النتاج أولى ولو اختلفا في اللين الذي صنع منه الجبن فأقام كل واحد منهما البينة أن اللبن الذي صنع منه الجبن في ملكه فيقضى للخارج لان البينة القائمة على ملك اللبن قائمة على ملك مطلق لا على أولية الملك فبينة الخارج أولى في دعوى الملك المطلق ولو ادعى عبدا في يد انسان انه اشتراه من فلان وانه ولد في ملك الذي اشتراه منه وأقام ذو اليد البينة انه اشتراه من رجل آخر وانه ولد في ملكه يقضى لصاحب اليد لان دعوى الولادة في ملك بائعه بمنزلة دعوى الولادة في ملكه لأنه تلقى الملك من جهته وهناك يقضى له كذا هذا وكذلك لو ادعى ميراثا أو هبة أو صدقة أو وصية وانه ولد في ملك المورث والواهب والموصى فإنه يقضى لصاحب اليد لما قلنا ولو ادعى الخارج مع ذي اليد كل واحد منهما النتاج فقضى لصاحب اليد ثم جاء رجل وادعى النتاج وأقام البينة عليه يقضى له الا أن يعيد صاحب اليد البينة على النتاج فيكون هو أولى لان القضاء على المدعى الأول لا يكون قضاء على المدعى الثاني فلم يكن الثاني مقضيا عليه فتسمع البينة منه فرق بين الملك وبين العتق أن القضاء بالعتق على شخص واحد يكون قضاء على الناس كافة والقضا بالملك على شخص واحد لا يكون قضاء على غيره وإن كانت بينة النتاج توجب الملك بصفة الأولية وانه لا يحتمل التكرار كالعتق ( ووجه ) الفرق ان العتق حق الله تعالى ألا ترى ان العبد لا يقدر على ابطاله حتى لا يجوز استرقاق الحر برضاه ولو كان