أبي بكر الكاشاني
229
بدائع الصنائع
امرأته ثم تعود إليه وقد يطلقها ثلاثا ثم تعود إليه بعد زوج آخر فحينئذ يحلف بالله عز وجل ما هي حرام عليك بثلاث تطليقات أو بالله عز وجل ما هي مطلقة منك ثلاثا أو ما هي حرام عليك بالخلع أما هي بائن منك ونحو ذلك من العبارات وهكذا يحلف على قول محمد وعلى هذا دعوى العتاق في الأمة بان ادعت أمة على مولاها انه أعتقها وهو منكر عند أبي يوسف يحلف المولى على السبب بالله عز وجل ما أعتقها الا ان يعرض لأنه يتصور النقض في هذا والعود إليه بان ارتدت المرأة ولحقت بدر الحرب ثم سباها أو سباها غيره فاشتراها فحينئذ يحلف كما قاله محمد ولو كان الذي يدعى العتق هو العقد فيحلف على السبب بلا خلاف بالله عز وجل ما أعتقه في الرق القائم للحال في ملكه لانعدام تصور التعريض لان العبد المسلم لا يحتمل السبي بعد العتق حتى لو كان العبد لم يعرف مسلما أو كان كافرا يحلف عند محمد على الحكم لاحتمال العود إلى الرق لان الذمي إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب ثم سبى يسترق بخلاف المسلم فإنه يجبر على الاسلام ويقتل ان أبى ولا يسترق وعلى هذا دعوى النكاح وهو تفريع على قولهما لان أبا حنيفة لا يرى الاستحلاف فيه فيقول الدعوى لا تخلو اما أن تكون من الرجل أو من المرأة فإن كانت من الرجل وأنكرت المرأة النكاح فعند أبي يوسف يحلف على السبب الا ان يعرض لاحتمال الطلاق والفرقة بسبب ما فحينئذ يحلف على الحكم بالله عز وجل ما بينكما نكاح قائم كما هو قول محمد واما عند أبي حنيفة لو قال الزوج أنا أريد أتزوج أختها أو أربعا سواها قان القاضي لا يمكنه من ذلك لأنه اقرار لهذه المرأة انها امرأته فيقول له ان كنت تريد ذلك فطلق هذه ثم تزوج أختها أو أربعا سواها وإن كان دعوى النكاح من المرأة على رجل فأنكر فعند أبي يوسف يحلف على السبب الا أن يعرض فيحلف على الحكم كما قاله محمد فاما عند أبي حنيفة لو قالت المرأة اني أريد ان أتزوج فان القاضي لا يمكنها من ذلك لأنها قد أقرت ان لها زوجا فلا يمكنها من التزويج بزوج آخر فان قالت ما الخلاص عن هذا وقد بقيت في عهدته أبد الدهر وليست لي بينة وهذه تسمى عهدة أبي حنيفة فإنه يقول القاضي للزوج طلقها فان أبى أجبره القاضي عليه فان قال الزوج لو طلقتها للزمني المهر فلا أفعل ذلك يقول له القاضي قل لها ان كنت امرأتي فأنت طالق فتطلق لو كانت امرأتك وان لم تكن فلا ولا يلزمك شئ لان المهر لا يلزم بالشك فان أبى يجبره على ذلك فإذا فعل تخلص عن تلك العهدة لو كانت الدعوى على إجارة الدار أو عبد أو دابة أو معاملة مزارعة فعند أبي يوسف يحلف على السبب الا إذا عرض وعند محمد يحلف على الحكم على كل حال وعند أبي حنيفة ما كان صحيحا وهو الإجارة يحلف وما كان فاسدا وهو المعاملة والمزارعة لا يحلف أصلا لان الحلف بناء على الدعوى الصحيحة ولم تصح عنده ولو كانت الدعوى في القتل الخطأ بان ادعى على رجل انه قتل أباه خطأ وانه وجبت الدية فأنكر المدعى عليه يحلف على السبب عند أبي يوسف بالله ما قتلت الا إذا عرض وعند محمد على الحكم بالله ليس عليك الدية ولا على عاقلتك وإنما يحلف على هذا الوجه لاختلاف المشايخ في الدية في فصله الخطأ انها تجب على العاقلة ابتداء أو تجب على القاتل ثم تتحمل عنه العاقلة قان حلف برئ وان نكل يقضى عليه بالدية في ماله على ما نذكر إن شاء الله تعالى ( فصل ) وأما حكم أدائه فهو انقطاع الخصومة للحال لا مطلقا بل موقتا إلى غاية احضار البينة عند عامة العلماء وقال بعضهم حكمه انقطاع الخصومة على الاطلاق حتى لو أقام المدعى البينة بعد يمين المدعى عليه قبلت بينته عند العامة وعند بعضهم لا تقبل لأنه لو أقام البينة لا تبقى له ولاية الاستحلاف فكذا إذا استحلف لا يبقى له ولاية إقامة البينة والجامع أن حقه في أحدهما فلا يملك الجمع بينهما والصحيح قول العامة لان البينة هي الأصل في الحجة لأنها كلام الأجنبي قاما اليمين فكالخلف عن البينة لأنها كلام الخصم صير إليها للضرورة فإذا جاء الأصل انتهى حكم الخلف فكأنه لم يوجد أصلا ولو قال المدعى للمدعى عليه احلف وأنت برئ من هذا الحق الذي ادعيته أو أنت برئ من هذا الحق ثم أقام البينة قبلت بينته لان قوله أنت برئ يحتمل البراءة للحال أي برئ عن دعواه وخصومته للحال ويحتمل البراءة عن الحق فلا يجعل ابراء عن الحق بالشك والله سبحانه وتعالى أعلم