أبي بكر الكاشاني

199

بدائع الصنائع

كثيابه التي عليه وكذا إذا وجد مشدودا على دابة فالدابة له لما قلنا وبكون النفقة من ماله لان الانفاق من بيت المال للضرورة ولا ضرورة إذا كان له مال وليس على الملتقط ان ينفق عليه من مال نفسه لانعدام السبب الموجب للنفقة عليه ولو أنفق عليه من مال نفسه فان فعل باذن القاضي له ان يرجع عليه وان فعل بغير اذنه لا يرجع عليه لأنه يكون متطوعا فيه ومنها ان عقله لبيت المال لان عاقلته بيت المال فيكون عقله له لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان ومنها ان ولاءه لبيت المال لما قلنا ومنها ان له ان يوالي من شاء إذا بلغ الا إذا عقل عنه بيت المال فليس له ان يوالي أحدا لأن العقد يلزم بالعقل على ما نذكر في كتاب الديات إن شاء الله تعالى لما علم في الولاء ومنها ان وليه السلطان له الولاية في ماله ونفسه لقوله عليه الصلاة والسلام السلطان ولى من لا ولى له وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال الله ورسوله ولى من لا ولى له والخال وارث من لا وارث له والسلطان نائب الله ورسوله فيزوج اللقيط ويتصرف في ماله وليس للملتقط ان يفعل شيئا من ذلك لأنه لا ولاية له عليه لانعدام سببها وهو القرابة والسلطنة الا انه يجوز له ان يقبض الهبة له ويسلمه في صناعة ويؤاجره لان ذلك ليس من باب الولاية عليه بل من باب اصلاح حاله وايصال المنفعة المحضة إليه من غير ضرر فأشبه اطعامه وغسل ثيابه ومنها ان نسبه من المدعى يحتمل الثبوت شرعا لأنه مجهول النسب على ما يأتي في كتاب الدعوى حتى لوداعي الملتقط أو غيره انه ابنه تسمع دعواه من غير بينة وبينته نسبه منه والقياس ان لا تسمع الا ببينة وجه القياس ظاهر لأنه يدعى أمرا جائز الوجود والعدم فلا بد لترجيح أحد الجانبين على الآخر من مرجح وذلك بالبينة ولم يوجد وجه الاستحسان انه عامل أخبر بأمر محتمل الثبوت وكل من أخبر عن أمر والمخبر به محتمل الثبوت يجب تصديقه تحسينا للظن بالمخبر هو الأصل الا إذا كان في تصديقه ضرر بالغير وههنا في التصديق واثبات النسب نظر من الجانبين جانب اللقيط بشرف النسب والتربية والصيانة عن أسباب الهلاك وغير ذلك وجانب المدعى بولد يستعين به على مصالحه الدينية والدنيوية وتصديق المدعى في دعوى ما ينتفع به ولا يتضرر به غيره بل ينتفع به لا يقف على البينة وسواء كان المدعى مسلما أو ذميا أو عبدا حتى لو ادعى نسبه ذمي تصح دعوته حتى يثبت نسبه منه لكنه يكون مسلما لأنه ادعى شيئين يتصور انفصال أحدهما عن الآخر في الجملة وهو نسب الولد وكونه كافرا ويمكن تصديقه في أحدهما لكونه نفعا للقيط وهو كونه ابنا له ولا يمكن تصديقه في الآخر لكونه ضررا به وهو كونه كافرا فيصدق فيما فيه منفعة فيثبت نسب الولد منه ولا يصدق فيما يضره فلا يحكم بكفره وليس من ضرورة كون الولد منه أن يكون كافرا ألا ترى أنه يحكم باسلامه وباسلام أمه وإن كان الأب كافرا هذا إذا أقر الذمي انه ابنه ولا بينة له فان أقام البينة على ذلك ثبت نسب الولد منه ويكون على دينه بخلاف الاقرار ووجه الفرق بين الاقرار وبين الشهادة انه متهم في اقراره بما يتضمنه اقراره وهو كون الولد على دينه ولا تهمة في الشهادة لما مر ولو ادعى عبد انه ابنه صحت دعوته وثبت نسبه منه لكنه يكون حرا لما ذكرنا في دعوى الذمي لأنه ادعى شيئين أحدهما نفع اللقيط والاخر مضرة وهو الرق فيصدق فيما ينفعه لا فيما يضره على ما ذكرنا في دعوى الذمي ولو ادعاه رجلان انه ابنهما ولا بينة لهما فإن كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم أولى لأنه أنفع للقيط وكذلك إذا كان أحدهما حرا والآخر عبدا فالحر أولى لأنه أنفع له وإن كانا مسلمين حرين فان وصف أحدهما علامة في جسده فالواصف أولى به عندنا وعند الشافعي رحمه الله يرجع إلى القائف فيؤخذ بقوله والصحيح قولنا لان الدعوتين متى تعارضتا يجب العمل بالراجح منهما وقد ترجح أحدهما بالعلامة لأنه إذا رضى العلامة ولم يصف الآخر دل على أن يده عليه سابقة فلابد لزولها من دليل والدليل على جواز العمل بالعلامة قوله تعالى عز شأنه خبرا عن أهل تلك المرأة ان ان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قدمن دبر قال إنه من كيد كن ان كيد كن عظيم حكى الله تعالى عن الحكم بالعلامة عن الأمم السالفة في كتابه العزيز ولم يغير عليهم والحكيم إذا حكى عن منكر غيره فصار الحكم بالعلامة شريعة لنا مبتدأة وكذا عند اختلاف الزوجين في متاع البيت يميز ذلك بالعلامة كذا ههنا وان لم