أبي بكر الكاشاني
169
بدائع الصنائع
على أحد لأنه وجب عليه بفعله فلا يرجع على غيره وكذلك حكم جناية ولد الرهن على سائر الأموال وحكم جناية الام سواء في أنه يتعلق الدين برقبته كما في الام الا أن هنا لا يخاطب المرتهن بقضاء دين الغريم لان سبب وجوب الدين لم يوجد في ضمان المرتهن ولا الولد ليس بمضمون بخلاف الام بل يخاطب الراهن بين ان يبيع الولد بالدين وبين ان يستخلفه بقضاء الدين فان قضى الدين بقي الولد رهنا كما كان وان بيع بالدين لا يسقط شئ من دين المرتهن لأنه ليس بمضمون بخلاف الام هذا الذي ذكرنا حكم جناية غير الرهن على الرهن وحكم جناية الرهن على غير الرهن فاما حكم جناية الرهن على الرهن فنقول وبالله التوفيق جناية الرهن على الرهن نوعان جناية على الرهن نفسه وجناية على جنسه أما جنايته على نفسه فهي والهلاك بآفة سماوية سواء ثم ينظر إن كان العبد كله مضمونا سقط من الدين بقدر النقصان وإن كان بعضه مضمونا وبعضه أمانة سقط من الدين قدر ما انتقص من المضمون لا من الأمانة وأما جناية الرهن على نفسه فعلى ضربين أيضا جناية بني آدم على جنسه وجناية البهيمة على جنسها وعلى غير جنسها أما جناية بني آدم على جنسه بأن كان الرهن عبدين فجنى أحدهما على صاحبه فالعبدان لا يخلو اما إن كانا رهنا في صفقة واحدة واما إن كانا رهنا في صفقتين فإن كانا رهنا في صفقة واحدة فجنى أحدهما على صاحبه فجنايته لا تخلو من أربعة أقسام جناية المشغول على المشغول وجناية المشغول على الفارغ وجناية الفارغ على الفارغ وجناية الفارغ على المشغول والكل هدر الا واحدة وهي جناية الفارغ على المشغول فإنها معتبرة ويتحول ما في المشغول من الدين إلى الفارغ ويكون رهنا مكانه أما جناية المشغول على المشغول فلأنها لو اعتبرت اما ان تعتبر لحق المولى أعنى الراهن واما ان تعتبر لحق المرتهن والاعتبار لحق الرهن لا سبيل إليه في الفصول كلها لان كل واحد منهما ملكه وجناية المملوك على المملوك ساقطة الاعتبار لحق الملك لان اعتبرها في حقه لوجوب الدفع عليه أو الفداء له وإيجاب شئ على الانسان لنفسه ممتنع ولهذا لا يجب للمولى على عبده دين ولا سبيل إلى اعتبار جناية المشغول على المشغول لحق المرتهن لأن الاعتبار لحقه يحول ما في المجني عليه من الدين إلى الجاني والجاني مشغول بدين نفسه والمشغول بنفسه لا يشتغل بغيره وكذلك جناية المشغول على الفارغ لما قلنا وأما جناية الفارغ على الفارغ فلانه لا دين للفارغ ليتحول إلى الجاني فلا يفيد اعتبارها في حقه وأما جناية الفارغ على المشغول فممكن الاعتبار لحق يتحول ما فيه ما الدين إلى الفارغ وبيان هذه الجملة في مسائل إذا كان الدين ألفين والرهن عبدين يساوى كل واحد منهما ألفا فقتل أحدهما صاحبه أو جنبي عليه جناية فيما دون النفس مما قل أرشها أو كثر فجنايته هدر ويسقط الدين الذي كان في المجني عليه بقدره ولا يتحول قدر ما سقط إلى الجاني لان كل واحد منهما مشغول كله بالدين وجناية المشغول على المشغول هدر فجعل كان المجني عليه هلك بآفة سماوية ولو كان الدين ألفا فقتل أحدهما صاحبه فلا دفع ولا فداء وكان القاتل رهنا بسبعمائة وخمسين لان في كل واحد منهما من الدين خمسمائة فكان نصف كل واحد منهما فارغا ونصفه مشغولا فإذا قتل أحدهما صاحبه فقد جنى كل واحد من نصفي القاتل على النصف المشغول والنصف الفارغ من المجني عليه وجناية قدر المشغول على المشغول وقدر المشغول على الفارغ وقدر الفارغ على الفارغ هدر لما بينا فيسقط ما كان فيه شئ من الدين ولا يتحول إلى الجاني وجناية قدر الفارغ على قدر المشغول معتبرة فيتحول قدر ما كان فيه إلى الجاني وذلك مائتان وخمسون وقد كان في الجاني خمسمائة فيبقى رهنا بسبعمائة وخمسين ولو فقأ أحدهما عين صاحبه تحول نصف ما كان من الدين في العين إلى الباقي فيصير الباقي رهنا بستمائة وخمسة وعشرين وبقى المفقوء عينه رهنا بمائتين وخمسين لان العبد الفاقئ جنى على نصف العبد الآخر لأن العين من الآدمي نصفه الا أن ذلك النصف نصفه مشغول بالدين ونصفه فارغ من الدين والفاقئ جنى على النصف المشغول والفارغ جميعا والفاقئ نصفه مشغول ونصفه فارغ الا أن جناية المشغول على قدر المشغول والفارغ وجناية الفارغ على قدر الفارغ والمشغول فقدر جناية الفارغ على قدر المشغول معتبرة فيتحول قدر ما كان في المشغول من الدين إلى الفاقئ وذلك مائة وخمسة