أبي بكر الكاشاني

164

بدائع الصنائع

فهو حلال لك أو قال له كل هذا الحمل فحلب وشرب وأكل حل له ذلك ولا ضمان عليه لان الزيادة ملك الراهن فيصح اذنه بالاكل والشرب ولا يسقط شئ من دين المرتهن حتى لو جاء الرهن يفتك الشاة يفتكها بجميع الدين لان اتلاف المرتهن باذن الراهن مضاف إلى الراهن كأنه أتلفه بنفسه ولو كان كذلك لكان لا يسقط شئ من الدين وكان عليه ضمان المتلف كذا هذا وان لم يفتكها حتى هلك تهلك بحصتها من الدين فيقسم الدين عليها وعلى لبنها أو ولدها على قدر قيمتها فما كان حصة الشاة يسقط وما كان حصة الزيادة يبقى ويخاطب الراهن بقضائه لان فعل المرتهن لما كان مضافا إلى الراهن كان مضمونا عليه كأنه فعل بنفسه فيصير للزيادة حصة من الدين فينظر إلى قيمة الزيادة فإن كان فيها خمسه كان فيها ثلث الدين وفي الشاة ثلثاه فإذا هلكت الشاة ذهب ثلثا الدين وبقى الثلث وعلى الراهن قضاؤه وكذلك لو استهلكه أجنبي باذن الراهن والمرتهن فالجواب فيه وفي المرتهن إذا استهلكه باذن الراهن سواء وقد ذكرناه ولو استهلكه الراهن بإذن المرتهن لا شئ عليه لأن الضمان لوجب لوجب لحق المرتهن لا لحق نفسه لأنه ملكه وقد أبطل المرتهن حق نفسه بالاذن فلا يستحق الضمان وجعل كأن الزيادة هلكت بآفة سماوية وبقيت الشاة رهنا بجميع الدين وإن كان المرهون من بني آدم فجنى عليه فجملة الكلام في جنايات الرهن انها ثلاثة أقسام جناية غير الرهن على الرهن وجناية الرهن على غير الرهن وجناية الرهن على الرهن اما جناية غير الرهن على الرهن فلا يخلو اما إن كانت الجناية في النفس واما إن كانت فيما دون النفس وكل ذلك لا يخلو اما إن كان عمدا أو خطا أو في معنى الخطأ والجاني لا يخلوا اما إن كان حرا أو عبدا فإن كانت في النفس عمدا والجاني حر فللراهن أن يقتص إذا اجتمعا على الاقتصاص في قول أبي حنيفة وقال محمد ليس له الاقتصاص وان اجتمعا عليه وعن أبي يوسف روايتان كذا ذكر الكرخي رحمه الله الاختلاف وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي انه لا قصاص على قاتله وان اجتمع عليه الراهن والمرتهن لم يذكر الخلاف ( وجه ) قول محمد ان استيفاء القصاص لابد له من ولى والولي هنا غير معلوم لان ملك العين والرقبة للراهن وملك اليد والحبس للمرتهن فكان العبد مضافا إلى الراهن من وجه وإلى المرتهن من وجه فصار الولي مشتبها مجهولا وجهالة الولي تمنع استيفاء القصاص كعبد المكاتب إذا قتل عمدا انه لا يقتص من قاتله وان اجتمع عليه المولى والمكاتب لما قلنا كذا هذا بخلاف العبد المشترك بين اثنين إذا قتل عمدا ان لهما الاقتصاص إذا اجتمعا عليه لان هناك الولاية لهما ثابتة على الشركة لثبوت الملك لكل واحد منهما في النصف من كل وجه فكان الولي معلوما فأمكن القول بوجوب القصاص لهما على الشركة لاستوائهما في الملك ( وجه ) قول أبي حنيفة ان الملك للراهن من كل وجه وإنما للمرتهن حق الحبس فقط والملك سبب لثبوت الولاية فكان الولي معلوما وكان ينبغي أن لا تتوقف ولاية الاستيفاء على رضا المرتهن الا انه توقف لتعلق حقه به فإذا رضى فقد زال المانع بخلاف عبد المكاتب لان الملك فيه للمولى من وجه وللمكاتب من وجه فلم يكن الملك فيه ثابتا للمولى مطلقا ولا للمكاتب مطلقا فأشبه الولي فامتنع الاستيفاء وإذا اقتص القاتل سقط الدين لان العبد إنما كان رهنا من حيث إنه مال وقد بطلت ماليته بالقتل ؟ لا إلى بدل إذ القصاص لا يصلح بدلا عن المالية فسقط القصاص كما لو هلك بنفسه هذا إذا اجتمعا على القصاص ( فاما ) إذا اختلفا لا يقتص القاتل لأنه لا سبيل إلى اثبات الاقتصاص للمرتهن لعدم ملك الرقبة ولا للراهن لان في استيفائه ابطال حق المرتهن وهو الدين من غير رضاه وهذا لا يجوز وعلى القاتل قيمة المقتول في ماله في ثلاث سنين وكانت القيمة رهنا ولو اختلفا فأبطل القاضي القصاص ثم قضى الراهن الدين فلا قصاص لان حق المرتهن وان بطل بالفكاك لكن بعد ما حكم القاضي ببطلان القصاص فلا يحتمل العود وإن كانت الجناية خطأ أو شبه عمد فعلى عاقلة القاتل قيمته في ثلاث سنين يقبضها المرتهن فتكون رهنا لان العبد وإن كان مضمونا من حيث إنه آدمي لامن حيث إنه مال على أصل أصحابنا رحمهم الله حتى لا تزداد ديته على دية الحر ولكنه مرهون من حيث إنه مال لامن حيث إنه آدمي فجاز أن تقوم قيمته مقامه وتكون رهنا عند المرتهن ثم إن كان الرهن مؤجلا كانت في يده إلى حل الأجل وإذا حل فان