أبي بكر الكاشاني
149
بدائع الصنائع
بالرهن ولا أن يتصرف فيه بالإجارة والإعارة والرهن وغير ذلك لان الثابت له بالوضع في يده هو حق الامساك لا الانتفاع والتصرف وليس له أن يبيعه لما قلنا الا إذا كان مسلطا على بيعه في عقد الرهن أو متأخرا عنه فله أن يبيعه لأنه صار وكيلا بالبيع الا أن التسليط إذا كان في العقد لا يملك عزله من غير رضا المرتهن وإذا كان متأخرا عن العقد يملك لما ذكرنا وله ان يبيع الزيادة المتولدة من الرهن لكونها مرهونة تبعا للأصل وكذا له أن يبيع ما هو قائم مقام الرهن نحو إن كان الرهن عبدا فقتله عبدا وفقأ عينه لأنه إذا قام مقامه جعل كان الأول قائم ثم إذا سلطه على البيع مطلقا فله أن يبيعه باي جنس كان من الدراهم والدنانير وغيرهما وباي قدر كان بمثل قيمته أن بأقل منه قدر ما يتغابن الناس فيه وبالنقد والنسيئة عند أبي حنيفة وله أن يبيع قبل حلول الأجل لان الامر البيع مطلق وإذا باع كان الثمن رهنا عنده إلى أن يحل الأجل لان ثمن المرهون مرهون فإذا حل الأجل أو في دين المرتهن إن كان من جنسه وان سلط على البيع عند المحل لم يكن له أن يبيعه قبله لما قلنا ولو كان الرهن بالمسلم فيه فسلطه على البيع عند المحل فله أن يبيعه بجنس المسلم فيه وغيره عند أبي حنيفة وعندهما يبيعه بالدراهم والدنانير وبجنس المسلم فيه وهي مسألة الوكيل بالبيع المطلق أنه يبيع باي ثمن كان عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد ليس له أن يبيع بمالا يتغابن الناس فيه ولا بالنسيئة ولا بغير الدراهم والدنانير الا أنهما جواز ما في مسألة السلم بجنس المسلم فيه لان الامر بالبيع لقضاء الدين من ثمنه والجنس أقرب إلى القضاء منه ولو نهاه الراهن عن البيع بالنسيئة فان نهاه عند عقد الرهن ليس له أن يبيع بالنسيئة لان التوكيل حصل مقيدا فيلزمه مرعاة القيد متأخر إذا كان التقييد مفيدا وهذا النوع من التقييد مفيد ولو نهاه متأخرا عن العقد لم يصح نهيه لان التقييد المتراخى ابطال من حيث الظاهر كالتخصيص المتراخي عن النص العام عند بعض مشايخنا حتى جعلوه فسخا لا بيانا وإذا كان ابطالا لا يملكه الراهن كمالا يملك ابطال الوكالة الثابتة عند العقد بالعزل ثم إذا باع العدل الرهن خرج عن كونه رهنا لأنه صار ملكا للمشترى وصار ثمنه هو الرهن لأنه قام مقامه سواء كان مقبوضا أو غير مقبوض حتى لو ترى عند المشترى كان على المرتهن ويهلك بالأقل من قدر الثمن ومن الدين ولا ينظر إلى قيمة المبيع بل ينظر إلى الثمن بعد البيع لان الرهن انتقل إلى الثمن وخرج المبيع عن كونه رهنا فتعتبر قيمة الرهن ثم إن باعه بجنس الدين قضى دين المرتهن منه وان باعه بخلاف جنسه باع الثمن بجنس الدين وقضى الدين منه لأنه مسلط على بيع الرهن وقضاء الدين من ثمنه وقضاء الدين من جنسه يكون ولو باع العدل الرهن ثم استحق في يد المشترى فللمشتري أن يرجع بالثمن على العدل لان العاقد وهو حقوق العقد في باب البيع ترجع إلى العاقد والعدل بالخيار ان شاء يسترد من المرتهن ما أوفاه من الثمن وعاد دينة على الراهن كما كان وان شاء رجع بما ضمن على الراهن وسلم للمرتهن ما قبض ( أما ) ولاية استرداد الثمن من المرتهن فلان البيع قد بطل بالاستحقاق وتبين أن قبض الثمن من المرتهن لم يصح فله أن يسترد منه وإذا استرده عاد الدين على حاله ( أما ) الرجوع بما ضمن على الراهن فله أن يرجع بالعهدة عليه وإذ رجع عليه سلم للمرتهن ما قبضه لأنه صح قبضه هذا إذا سلم الثمن إلى المرتهن فإن كان هلك في يده قبل التسليم ليس له أن يرجع الاعلى الراهن لأنه وكيل الراهن بالبيع عامل له فكان عهدة عمله عليه في الأصل لا على غيره الا أن له أن يرجع على المرتهن إذا قبض الثمن لما ذكرنا فإذا لم يقبض وجب العمل الأصل فيرجع على الراهن بما ضمن وبطل الرهن بالاستحقاق ويرجع المرتهن بدينه على الراهن ولو لم يستحق الرهن ولكن المشترى وجد به عيبا كان له أن يرده على العدل لان الرد بالعيب من حقوق البيع وانها ترجع إلى العاقد والعاقد وهو العدل فيرد عليه ويسترد منه الثمن الذي أعطاه والعدل بالخيار إن كان رده عليه بقضاء القاضي ان شاء رجع على المرتهن إن كان سلم الثمن إليه وان أشاء رجع على الراهن أما على المرتهن فلانه إذا رد عليه بعيب بقضاء القاضي فقد انفسخ البيع فكان له أن يرجع بالثمن وعاد دين المرتهن على الراهن وعاد الرهن المردود رهنا بالدين ( أما ) الرجوع على الراهن فلانه وكله بالبيع فيرجع عليه بالعهدة وإن كان العدل لم يعط المرتهن الثمن فان رد العدل ما قبض من الثمن فلا يرجع على