أبي بكر الكاشاني
147
بدائع الصنائع
المشترى لان كل واحد منهما صار غاصبا للمرتهن بالتسليم والمشترى بالقبض فان ضمن المرتهن جاز البيع والثمن للمرتهن وكان الضمان رهنا لأنه ملكه بالضمان فتبين أنه باع ملك نفسه فجاز وكان الثمن له لأنه بدل ملكه والضمان يكون رهنا لأنه بدل المرهون فيكون مرهونا وقيل إنما يجوز البيع بتضمين المرتهن إذا سلم الرهن إلى المشترى أولا ثم باعه منه فأما ما إذا باعه ثم سلمه فإنه لا يجوز لان سبب ثبوت الملك هو التسليم لأنه سبب وجوب الضمان وملك المضمون بملك الضمان والتسليم وجد بعد البيع فلا يجوز البيع كما إذا باع مال غيره بغير اذنه ثم اشتراه منه أنه لا يجوز بيعه كذا هذا وليس في ظاهر الرواية هذا التفصيل ولو ضمن المشترى بطل البيع لان بتضمين المشترى لم يتبين أن المرتهن باع مال نفسه والضمان يكون رهنا لأنه بدل المرهون ويرجع المشترى على البائع بالثمن لان البيع لم يصح وليس له ان يرجع بالضمان عليه وليس له أن يهبه أو يتصدق به بغير اذن الراهن لان الهبة والتصدق تمليك العين والثابت للمرتهن ملك الحبس لا ملك العين فلا يملكها كمالا يملك البيع فان فعل وقف على إجازة الراهن ان أجاز جاز وبطل الرهن وان در عاد رهنا كما كان ولو هلك في يد الموهوب له أو المتصدق عليه قبل الإجازة فالراهن بالخيار ان شاء ضمن المرتهن وان شاء ضمن الموهوب له والمتصدق عليه لما ذكرنا وأيهما ضمن لا يرجع بالضمان على صاحبه أما المرتهن فلا شك فيه لأنه ملك المرهون بالضمان فتبين أنه وهب أو تصدق بملك نفسه ( أما ) الموهوب له والمتصدق عليه فلان الرجوع بالضمان بحكم الضرر وأنه لا يتحقق في الهبة والصدقة بخلاف البيع والإجارة وليس له أن يؤاجره من غير الراهن بغير اذنه لان الإجارة تمليك المنفعة والثابت له ملك الحبس لا ملك المنفعة فكيف يملكها من غيره فان فعل وقف على إجازة الراهن فان أجاز جاز وبطل الرهن لما ذكرنا فيما تقدم وكانت الأجرة للراهن ولا تكون رهنا لما مر وولاية قبضها للمرتهن لان القبض من حقوق العقد والعاقد هو المرتهن ولا يعود رهنا إذا انقضت مدة الإجارة لأن العقد قد بطل فلا يعود الا بالاستئناف وان رد بطل وأعاده رهنا كما كان ولو أجره بغير اذن الراهن وسلمه إلى المستأجر فهلك في يده فالراهن بالخيار ان شاء ضمن المرتهن قيمته وقت التسليم إلى المستأجر وان شاء ضمن المستأجر لو جود سبب وجوب الضمان من كل واحد منهما وهو التسليم والقبض غير أنه ان ضمن المرتهن لا يرجع بالضمان على المستأجر لكنه يرجع عليه بأجرة قدر المستوفى من المنافع إلى وقت الهلاك لأنه ملكه بالضمان فتبين أنه آجر ملك نفسه فصح وكانت الأجرة له لأنها بدل منفعة مملوكة له الا انها لا تطيب له وان ضمن المستأجر فالمستأجر يرجع بما ضمن على المرتهن لأنه صار مغرورا من جهته فيرجع عليه بضمان الغرور وهو ضمان الكفالة ولا أجرة عليه لان الأجرة والضمان لا يجتمعان ولو سلم واسترده المرتهن عاد رهنا كما كان لأنه لما استرده فقد عاد إلى الوفاق بعد ما خلف فأشبه المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق والاجر للمرتهن لكن لا يطيب له كالغاصب إذا آخر المغصوب وليس له أن يعير الرهن من غير الراهن بغير اذنه لما ذكرنا في الإجارة فان أعاره وسلمه إلى المستعير فللراهن أن يبطل الإعارة فان هلك في يد المستعير فالراهن بالخيار ان شاء ضمن المرتهن وان شاء ضمن المستعير وأيهما ضمن لا يرجع على صاحبه ويكون الضمان رهنا ( أما ) عدم الرجوع على المرتهن فلانه ملكه بالضمان فتبين أنه أعار ملكه ( أما ) المستعير فلان الرجوع بالغرر ولم يوجد بخلاف الإجارة ( أما ) كون المضان رهنا فلانه بدل المرهون فيكون مرهونا وان سلم واسترده من المستعير عاد رهنا كما كان لأنه عاد إلى الوفاق فالتحق الخلاف فيه بالعدم ولو أعاره باذن الراهن أو بغير اذنه وأجار جاز ولا يبطل الرهن لكن يبطل ضمان الرهن لما نذكر بخلاف الإجارة فإنها تبطل الرهن وقد مر الفرق وليس له أن يرهنه بغير اذن الراهن لأنه لم يرض بحبس غيره فان فعل فللراهن الأول أن يبطل الرهن الثاني ويعيده إلى يد المرتهن الأول لان الرهن الثاني لم يصح فلو هلك في يد المرتهن الثاني قبل الإعادة إلى الأول فالراهن الأول بالخيار ان شاء ضمن المرتهن الأول وان شاء ضمن المرتهن الثاني فان ضمن المرتهن الأول جاز الرهن الثاني لأنه ملكه المرتهن الأول بالضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه ولو هلك في يد المرتهن