أبي بكر الكاشاني
139
بدائع الصنائع
رهنا بكل الدين ولا استحالة في ذلك لان الرهن حبس وليس يمتنع أن يكون العبد الواحد محبوسا بكل الدين فلم يكن هذا رهن الشائع فجاز وليس لأحدهما أن يأخذ نصيبه من العبد إذا قضى ما عليه من الدين لان كله مرهون بكل الدين فما بقي شئ من الدين بقي استحقاق الحبس وكذلك إذا رهن رجل رجلين بدين لهما عليه وهما شريكان فيه أولا شركة بينهما جاز وإذا قضى الراهن دين أحدهما لم يكن له أن يقبض شيئا من الرهن لأنه رهن كل العبد بدين كل واحد منهما وكل العبد يصلح رهنا بدين كل واحد منهما على الكمال كأن ليس معه غيره لما ذكرنا وهذا بخلاف الهبة من رجلين على أصل أبي حنيفة عليه الرحمة انها غير جائزة لان الهبة تمليك وتمليك شئ واحد من اثنين من كل واحد منهما على الكمال محال والعاقل لا يقصد بتصرفه المحال فاما الرهن فحبس ولا استحالة في كون الشئ الواحد محبوسا بكل واحد من الدينين فهو الفرق بين الفصلين غير أنه وإن كان محبوسا بكل واحد من الدينين لكنه لا يكون مضمونا الا بحصته حتى لو هلك تنقسم قيمته على الدينين فيسقط من كل واحد منهما بقدره لان المرتهن عند هلاك الرهن يصير مستوفيا الدين من مالية الرهن وانه لا يفي لاستيفاء الدينين وليس أحدهما بأولى من الآخر فيقسم عليهما فيسقط من كل واحد منهما بقدره وعلى هذا يخرج حبس المبيع بان اشترى رجلان من رجل شيئا فأدى أحدهما حصته من الثمن لم يكن له أن يقبض شيئا من المبيع وكان للبائع أن يحبس كله حتى يستوفى ما على الاخر لان كل المبيع محبوس بكل الثمن فما بقي جزء من الثمن بقي استحقاق حبس كل المبيع ولو رهن بيتا بعينه من دار أو رهن طائفة معينة من دار جاز لانعدام الشيوع وعلى هذا الأصل تخرج زيادة الدين على الرهن انها لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وجملة الكلام في الزيادات انها أنواع أربعة زيادة الرهن وهي نماؤه كالولد واللبن والثمر والصوف وكل ما هو متولد من الرهن أو في حكم المتولد منه بأن كان بدل جزء فائت أو بدل ما هو في حكم الجزء كالأرش والعقر وزيادة الرهن على أصل الرهن كما إذا رهن بالدين جارية ثم زاد عبدا أو غير ذلك رهنا بذلك الدين وزيادة الرهن على نماء الرهن كما إذا رهن بالدين جارية فولدت ولدا ثم ماتت الجارية ثم زاد هنا على الولد وزيادة الدين على الرهن كما إذا رهن عبدا بألف ثم إن الراهن استقرض من المرتهن ألفا أخرى على أن يكون العبد رهنا بالأول والزيادة جميعا ( اما ) زيادة الرهن فمرهونة عندنا على معنى انه يثبت حكم الأصل فيها وهو استحقاق الحبس على طريق اللزوم وعند الشافعي رحمه الله ليست بمرهونة أصلا والمسألة تأتى في بيان حكم الرهن إن شاء الله تعالى ( أما ) زيادة الرهن فجائزة استحسانا والقياس ان لا يجوز وهو قول زفر رحمه الله وهو على اختلاف الزيادة في الثمن والمثمن وقد مرت المسألة في كتاب البيوع ( واما ) زيادة الرهن على نماء الرهن بعد هلاك الأصل فهي موقوفة ان بقي الولد إلى وقت الفكاك جازت الزيادة وان هلك لم تجز لأنها إذا هلكت تبين انها حصلت بعد سقوط الدين وقيام الدين شرط صحة الزيادة ( واما ) زيادة الدين على الرهن فهي على الاختلاف الذي ذكرنا انه لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف جائزة ( وجه ) قوله إن الدين في باب الرهن كالثمن في باب البيع بدليل انه لا يصح الرهن الا بالدين كمالا يصح البيع الا بالثمن ثم هناك جازت الزيادة في الثمن والمثمن جميعا فكذا هنا تجوز الزيادة في الرهن والدين جميعا والجامع أبين البابين ان الزيادة عندنا تلتحق بأصل العقد كان العقد ورد علين الأصل والزيادة جميعا فيصير كأنه رهن بالدين عبدين ابتداء وذا جائز كذا هذا ( وجه ) قولهما ان هذا الزيادة لو صحت لا وجبت الشيوع في الرهن وانه يمنع صحة الرهن ودلالة ذلك أنها لو صحت لصار بعض العبد بمقابلتها فلا يخلو ( اما ) أن يصير ذلك البعض بمقابلة الزيادة مع بقائه مشغولا بالأول ( أما ) أن يفرغ من الأول ويصير مشغولا بالزيادة لا سبيل إلى الأول لان المشغول بشئ لا يحتمل الشغل بغيره ولا سبيل إلى الثاني لأنه رهن بعض العبد بالدين وهذا رهن المشاع فلا يجوز كما إذا رهن عبدا واحدا بدينين مختلفين لكل واحد منهما بعضه بخلاف زيادة الرهن على أصل الرهن لان الزيادة هناك لا تؤدى إلى شيوع الرهن بل إلى شيوع الدين لان قبل الزيادة كان العبد بمقابلة كل الدين وبعد الزيادة صار كله بمقابلة بعض الدين والعبد والزيادة بمقابلة البعض الآخر فيرجع