أبي بكر الكاشاني

114

بدائع الصنائع

فيكون بينهما نصفين على الشرط ولو كانت الجارية تساوى ألفين والشراء بألف وهي مال المضاربة فضاعت غرمها رب المال كلها لأن الشراء إذا وقع بألف فقد وقع بثمن كله رأس المال وإنما يظهر الربح في الثاني فيكون الضمان على رب المال بخلاف الفصل الأول فان هناك الشراء وقع بألفين فظهر ربح المضارب وهلك ربع الجارية فيغرم حصة ذلك الربع من الثمن وروى محمد في المضارب إذا اشترى جارية بألفي درهم الف ربح وقيمتها ألف فضاعت الألفان قبل إن ينقدها البائع أنه على أن على المضارب الربع وهو خمسمائة وعلى رب المال ألف وخمسمائة وهذا على ما بينا قال محمد ولو اشترى جارية تساوى ألفين بأمة تساوى ألفا وقبض التي اشتراها ولم يدفع أمته حتى ماتتا جميعا في يده فإنه يغرم قيمة التي اشترى وهي ألف يرجع بذلك على رب المال لان المضمون عليه قيمة الجارية التي اشتراها ولا فضل في ذلك عن رأس المال وهذا إنما يجوز وهوان يشترى المضارب جارية قيمتها ألف بألفين إذا كان رب المال قال له اشتر بالقليل والكثير والا فشراء المضارب على هذا الوجه لا يصح في قولهم جميعا وذكر ابن سماعه عن محمد في موضع آخر في نوادره في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى المضارب وباع حتى صار المال ثلاثة آلاف فاشترى بثلاثة آلاف ثلاثة أعبد قيمة كل واحد ألف ولم ينقد المال حتى ضاع قال يغرم ذلك كله على رب المال ويكون رأس المال أربعة آلاف لان المضارب لم يتعين له ملك في واحد من العبيد لان كل واحد منهم يجوز أن يكون رأس المال لهذا لا ينفذ عتقه فيهم فيرجع بجميع ثمنهم وقد علل محمد لهذا فقال من قبل إن المضارب لم يكن يجوز عتقه في شئ من العبيد وهذا يخالف ما ذكره الكرخي فإنه قال إن محمدا يعتبر المضمون على المضارب الذي يغرمه دون ما وجب عليه من الثمن ومعنى هذا الكلام ان المضارب إذا قبض ولم ينقد الثمن حتى هلك كان المعتبر ما يجب عليه ضمانه فإن كان ما يضمنه زائد أعلى رأس المال كان على المضارب حصة ذلك وإلا فلا وهذا بخلاف الأول لأنا إذا اعتبرنا الضمان فقد ضمن أكثر من رأس المال فاما ان يجعل عن محمد روايتان أو يكون الشرط فيما صار مضمونا على المضارب ان يتعين حقه فيه وهنا وان ضمن فإنه لم يتعين حقه فيه وأما تعليله بعدم نفاذا لعتق فلا يطرد لأنه لو اشترى بالألفين جارية تساوى ألفا يضمن وان لم ينفذ عتقه فيه الا أن يكون جعل نفوذ العتق في الجارية المشتراة بألفين وقيمتها ألفان عليه لوجوب الضمان عليه فما لا ينفذ عتقه فيه يكون عكس العلة فلا يلزمه طرده في جميع المواضع وقال محمد إذا اشترى المضارب عبدا بألف درهم وهي مال المضاربة ففقد المال فقال رب المال اشتريته على المضاربة ثم ضاع المال وقال المضارب اشتريته بعد ما ضاع وانا أرى ان المال عندي فإذا قد ضاع قبل ذلك فالقول قول المضارب لان الأصل في كل من يشترى شيئا انه يعتبر مشتريا لنفسه ولان الحال يشهد به أيضا وهو هلاك المال فكان الظاهر شاهدا للمضارب فكان القول قوله وذكر محمد في المضاربة الكبيرة إذا اختلفا وقال رب المال ضاع قبل إن تشترى الجارية وإنما اشتريتها لنفسك وقال المضارب ضاع المال بعدما اشتريتها وأنا أريد أن آخذك بالثمن ولا أعلم متى ضاع فالقول قول رب المال مع يمينه على المضارب البينة انه اشترى والمال عنده إنما ضاع بعد الشراء لان رب المال ينفى الضمان عن نفسه والمضارب يدعى عليه الضمان ليرجع عليه بالثمن لأنه يدعى وقوع العقد له ورب المال ينكر ذلك فكان القول قوله ولان الحال وهو الهلاك شهد لرب المال فان أقاما البينة فالبينة بينة المضارب لأنها تثبت الضمان فكانت أولى وإذا انفسخت المضاربة ومال المضاربة ديون على الناس وامتنع عن التقاضي والقبض فإن كان في المال ربح أجبر على التقاضي والقبض وان لم يكن فيه ربح لم يجبر عليهما وقيل له أحل رب المال بالمال على الغرماء لأنه إذا كان هناك ربح كان له فيه نصيب فيكون عمله عمل الأجير والأجير مجبور على العمل فيما التزم وان لم يكن هناك ربح لم تسلم له منفعة فكان عمله عمل الوكلاء فلا يجبر على اتمام العمل كمالا يجبر الوكيل على قبض الثمن غير أنه يؤمر المضارب أو الوكيل ان يحيل رب المال على الذي عليه الدين حتى يمكنه قبضه لان حقوق العقد راجعة إلى العاقد فلا بثبت ولاية القبض للآمر الا بالحوالة من العاقد فيلزمه ان يحيله بالمال حتى لا يتوى حقه ولو ضمن العاقد