أبي بكر الكاشاني
106
بدائع الصنائع
الذي أخذ المال فيه مضاربة فان نفقته من مال المضاربة حتى يدخله فإذا دخله فإن كان ذلك مصره أو كان له فيه أهل سقطت نفقته والا فلا حتى لو أخذ المضارب مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قد قدم الكوفة مسافرا فلا نفقة له في المال ما دام بالكوفة لما قلنا فإذا خرج منها مسافرا فله النفقة حتى يأتي البصرة لان خروجه لا جل المال ولا ينفق من المال ما دام بالبصرة لان البصرة وطن أصلى له فكان اقامته فيها لا جل الوطن لا لأجل المال فإذا خرج من البصرة له أن ينفق من المال حتى يأتي الكوفة لان خروجه من البصرة لأجل المال وله أن ينفق أيضا ما أقام بالكوفة حتى يعود إلى البصرة لان وطنه بالكوفة كان وطن إقامة وانه يبطل بالسفر فإذا عاد إليها وليس له وطن فكان اقامته فيا لأجل المال فكان نفقته فيه وكل من كان مع المضارب ممن يعينه على العمل فنفقته من مال المضاربة حرا كان أو عبدا أو أجيرا يخدمه أو يخدم دابته لان نفقتهم كنفقة نفسه لأنه لا يتهيأ له السفر الا بهم الا أن يكون معه عبيد لرب المال بعثهم ليعاونوه فلا نفقة لهم في مال المضاربة ونفقتهم على رب المال خاصة لان إعانة عبد رب المال كإعانة رب المال بنفسه ورب المال لو أعان المضارب بنفسه في العمل لم تكن نفقته في مال المضاربة كذا عبيده فأما عبد المضارب فهو كالمضارب والمضارب إذا عمل بنفسه في المال انفق عليه منه كذا بعده ( وأما ) ما فيه النفقة فالنفقة في مال المضاربة وله أن ينفق من مال نفسه ماله ان ينفق من مال المضاربة على نفسه ويكون دينا في المضاربة حتى كان له أن يرجع فيها لان الانفاق من المال وتدبيره إليه فكان له أن ينفق من ماله ويرجع به على مال المضاربة كالوصي إذا اتفق على الصغير من مال نفسه أن له أن يرجع بما انفق على مال الصغير لما قلنا كذا هذا اله ان يرجع بما أنفق في مال المضاربة لكن بشرط بقاء المال حتى لو هلك المال لم يرجع على رب المال بشئ كذا ذكر محمد في المضاربة لان نفقه المضارب من مال المضاربة فإذا هلك هلك بما فيه كالدين يسقط بهلاك الرهن والزكاة تسقط بهلاك النصاب وحكم الجناية يسقط بهلاك العبد الجاني ( وأما ) تفسير النفقة التي في مال المضاربة فالكسوة والطعام والإدام والشراب وأجر الأجير وفراش ينام عليه وعلف دابته التي يركبها في سفره ويتصرف عليها في حوائجه وغسل ثيابه ودهن السراج والحطب ونحو ذلك ولا خلاف بين أصحابنا في هذه الجملة لان المضارب لا بدله منها فكان الاذن ثابتا من رب المال دلالة ( وأما ) ثمن الدواء والحجامة والفصد والتنور والادهان وما يرجع إلى التداوي وصلاح البدن ففي ماله خاصة لا في مال المضاربة وذكر الكرخي رحمه الله في مختصره في الدهن خلاف محمد انه في مال المضاربة عنده وذكر في الحجامة والاطلاء بالنورة والخضاب قول الحسن بن زياد أنه قال على قياس قول أبي حنيفة يكون في مال المضاربة والصحيح أنه يكون في ماله خاصة لان وجوب النفقة للمضارب في المال لدلالة الاذن الثابت عادة وهذه الأشياء غير معتادة هذا إذا قضى القاضي بالنفقة يقضى بالطعام والكسوة ولا يقضى بهذه الأشياء ( وأما ) الفاكهة فالمعتاد منها يجرى مجرى الطعام والإدام وقال بشرفي نوادره سألت أبا يوسف عن اللحم فقال يأكل كما كان يأكل لأنه من المأكول المعتاد ( وأما ) قدر النفقة فهو أن يكون بالمعروف عند التجار من غير اسراف فان جاوز ذلك ضمن الفضل لان الاذن ثابت بالعادة فيعتبر القدر المعتاد وسواء سافر برأس المال أو بمتاع عن المضاربة لان سفره في الحالين لأجل المال وكذا لو سافر فلم يتفق له شراء متاع من حيث قصد وعاد بالمال فنفقته ما دام مسافرا في مال المضاربة لان عمل التجارة على هذا وهو ان يتفق الشراء في وقت ودون وقت ومكان وسواء سافر بمال المضاربة وحده أو بماله ومال المضاربة ومال المضاربة لرجل أو رجلين فله النفقة غير أنه ان سافر بماله ومال المضاربة أو بمالين لرجلين كانت النفقة من المالين بالحصص لان السفر لأجل المالين فتكون النفقة فيهما وإن كان أخذ المالين مضاربة لرجل والآخر بضاعة لرجل آخر فنفقته في مال المضاربة لان سفر لأجله لا لأجل البضاعة لأنه متبرع بالعمل بها الا أن يتبرع بعمل البضاعة فينفق من مال نفسه لأنه بدل العمل في المضاربة وليس على رب البضاعة شئ الا أن يكون أذن له في النفقة منها لأنه تبرع بأخذ البضاعة فلا يستحق النفقة كالمودع ولو خلط مال المضاربة بماله وقد أذن له في ذلك فالنفقة