السيد عميد الدين الأعرج
52
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
والاستدلال هنا في موضعين : أحدهما : في وجوب نيّة رفع الحدث أو الاستباحة ، خلافا لما ذكره في النهاية ، وابن سعيد . وتقريره : إنّ قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » . ( 1 ) أي لأجل الصلاة ، لأنّه المتعارف لغة ، وأمّا نيّة رفع الحدث فلاستلزامه الاستباحة . والثاني : عدم وجوب الأمرين جميعا ، خلافا لأبي الصلاح . وتقريره : إنّ من نوى أحد الأمرين يجب أن يحصل له ما نواه ، لقوله عليه السّلام : « لكلّ امرئ ما نوى » ( 2 ) . وهو يقتضي أنّه إذا نوى الاستباحة وحدها استباح الصلاة ، أو رفع الحدث وحده ارتفع حدثه ، وهو المطلوب . قوله رحمه الله : « وذو الحدث الدائم كالمبطون وصاحب السلس والمستحاضة ينوي الاستباحة ، فإن اقتصر على رفع الحدث فالأقوى البطلان » . أقول : وجه القوّة أنّه نوى شيئا محالا ، لأنّ رفع الحدث مع وجوده محال فلا يكون صحيحا . ويحتمل ضعيفا الاجزاء ، لاستلزام رفع الحدث الاستباحة ، فكأنّه بنيّة ملزوم الاستباحة قد نواها . قوله رحمه الله : « ولو ضمّ التبرّد صحّ على إشكال » .
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : باب 14 في نيّة الصيام ح 2 ج 4 ص 186 ، وسائل الشيعة : باب 5 من أبواب مقدمة العبادات ح 10 ج 1 ص 34 .