السيد عميد الدين الأعرج

39

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

شهادة الشاهدين معلوم من الشرع ، وليستا متنافيين ( 1 ) . ولم يتعرّض لما لا يمكن فيه الجمع بينهما الذي هو محلّ البحث هاهنا . وقال ابن إدريس - بعد حكمه بنجاستهما على تقدير إمكان الجمع - : وإن لم يمكن الجمع أقرع . ثمّ استبعد القرعة في الأواني والثياب ، وقال : لا أولويّة في العمل بإحدى الشهادتين دون الأخرى فيطرح الجميع ، لأنّه ماء طاهر في الأصل وقد حصل الشكّ في النجاسة . ثمّ استقر رأيه وفتواه على نجاسة الجميع ، قال : لأنّ كلَّا من الشهادتين قد أثبت ما نفته الأخرى ( 2 ) . والمصنّف اختار في مسائل الخلاف الطهارة ، بناء على الأصل السالم عن معارضة يقين النجاسة أو ظنّها ، لأنّ كلَّا من الشهادتين إنّما يثمر الظنّ مع عدم معارضتها ، وعند التعارض وعدم الأولويّة يحصل الشكّ ، والشكّ في النجاسة لا يجامع حكم الطهارة المعلوم أوّلا ، ثمّ قال فيه : لا يقال : يحكم بنجاسة أحد الإناءين ، للعلم بصدق إحدى الشهادتين ، فيكون بمنزلة الإناءين المشتبهين . لأنّا نقول : نمنع حصول العلم بنجاسة أحد الإناءين وصحّة إحدى الشهادتين ، لأنّ صحّة الشهادة إنّما تثبت مع انتفاء المكذّب ، أمّا مع وجوده فلا ، على أنّه لو قيل بذلك كان وجها - وهو إشارة إلى ما يختاره في هذا الكتاب - ثمّ أشار إلى وجه ترجيح هذا القول ، بأن قال : ولهذا يردّه المشتري ( 3 ) . وأقول لقائل : أن يمنع ردّ المشتري على تقدير الحكم بطهارتهما وجواز استعمالهما

--> ( 1 ) المبسوط : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 8 . ( 2 ) السرائر : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 87 . ( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الطهارة الفصل الرابع في الماء المضاف ج 1 ص 251 .