السيد عميد الدين الأعرج

35

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

لاقى نجاسة . ولأنّ الماء النجس قبل إتمامه نجس بيقين ، والأصل بقاء النجاسة . واحتجّ الآخرون بأنّ النجاسة لو وقعت فيه بعد بلوغ الكرّ لم تؤثّر فيه فكذا قبله إذا حصل البلوغ ، لأنّ الكرّية الرافعة لحكم النجاسة موجودة في الحالين . ولقوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » ( 1 ) . والجواب عن الأوّل : بالفرق ، فإنّه بعد البلوغ لا ينفعل شيء منه عن النجاسة إجماعا ، وأمّا قبل بلوغ الكرّ فقد تحقّق انفعال ذلك البعض قطعا فافترقا . وعن الثاني : بالمنع من صحّة النقل ، فانّ هذه الرواية رواها الشيخ مرسلة . قوله رحمه الله : « أوجب بعض هؤلاء الجميع فيما لم يرد فيه نصّ ، وبعضهم أربعين » . أقول : القائلين بنجاسة البئر بملاقاة النجاسة من قال : إذا وقعت فيها نجاسة لم يرد من الشارع تقدير ما ينزح لها ، ينزح جميع مائها ، وهو قول الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، وابن زهرة ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) . ومنهم من أوجب نزح أربعين دلوا ، وهو صاحب الوسيلة ابن حمزة ( 5 ) . احتجّ الأوّلون بأنّه ماء محكوم بنجاسته ، فلا يزول هذا الحكم عنه إلَّا بنزح الجميع ، لعدم نصّ دالّ على غيره ، إذ هو المقدّر .

--> ( 1 ) عوالي اللآلي : الفصل الرابع ح 156 ج 1 ص 76 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 12 . ( 3 ) الغنية « الجوامع الفقهية » : كتاب الطهارة فيما يحصل به الطهارة ص 490 . ( 4 ) السرائر : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 71 . ( 5 ) الوسيلة : كتاب الصلاة فصل في بيان أحكام المياه ص 74 - 75 .