المقداد السيوري

78

كنز العرفان في فقه القرآن

الردّ مضيّقا إلى المالك أو وكيله أو وليه مع الطلب ، وتفترقان في وجوب الاعلام فورا في الشرعيّة وعدم قبول قوله في ردّها بخلاف غير الشرعيّة في الحكمين . قوله في الثانية : « فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ » الأمر هنا للوجوب بشرط الطلب من المالك أو من بحكمه وفي الآيتين حثّ على وجوب ردّ الأمانة ، وتهديد صريح ، ووعظ على عدم ذلك لقوله في آخر الآية الأولى : « إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ » والوعظ هو التحذير من عقاب الله ، والترغيب في ثوابه ، وقوله في الثانية : « ولْيَتَّقِ الله رَبَّهُ » . 5 - الممدوح بأداء الأمانة في الآية الثالثة هم النصارى ، والمذموم هم اليهود لأنّ النصارى لا يستحلَّون أموال من يخالفهم في الاعتقاد بخلاف اليهود فإنّهم يستحلَّون أموال من يخالفهم بدليل قوله تعالى حكاية عنهم : « لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ » ( 1 ) والمراد بالأُميّين من ليس على دينهم فكذّبهم الله في مقالتهم هذه بقوله : « ويَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ » بأنّه كذب وقوله : « إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً » أي إلَّا مدّة إقامتك على رأسه مبالغا بالتقاضي والمطالبة . * ( النوع السادس ) * * ( العارية ) * وهي إذن في الانتفاع بالعين تبرّعا وموضوعها كلّ عين ينتفع بها مع بقائها . واشتقاقها إمّا من العري لعرائها من العوض أو من « عار » إذا ذهب ورجع ومنه قول الشاعر : أعيروا خيلكم ثمّ اركضوها * أحقّ الخيل بالركض المعار ( 2 )

--> ( 1 ) آل عمران : 75 . ( 2 ) هكذا ضبطه في المحكم لابن سيده ج 2 ص 170 وقال فيه : المعار : المسمن ثم أنشد البيت ونقله في ذيله عن المفضليات واللسان والتاج وكتاب سيبويه قال هو لبشر ابن أبي حازم ونسبه في اللسان إلى طرماح بن حكيم قلت وكذا نسبه في الصحاح إلى طرماح والضبط فيه : وجدنا في كتاب بني تميم * أحق الخيل بالركض المعار وكذا ضبطه في الكتاب ص 65 ج 2 باب الحكاية وقال الشنتمري في شرحه على أشعار الكتاب : والمعار السمين كذا فسر ، وهو غير معروف والأشبه عندي أن يكون بمعنى المستعار ، ويكون المعنى أنهم جائرون في وصيتهم لأنهم يرون العارية أحق بالابتذال والاستعمال مما في أيديهم ، ويحتمل أن يريد أن العارية أحق بالاستعجال فيها ليرد سريعا من معيرها كما قال : كأن حفيف منخره إذا ما * كتمن الربو كير مستعار ويروى المغار بالغين المعجمة وهو الشديد الخلق ، من قولك : أغرت الحبل : إذا أحكمت فتله ، انتهى . ونقل في الصحاح عن أبي عبيدة أن الناس يرونه المعار من العارية وهو خطأ وذكر في الصحاح في معناه ما يقارب ما ذكره المصنف ، قال : وعار الفرس أي انفلت وذهب ههنا وههنا من مرحه ، وأعاره صاحبه فهو معار ، ومنه قول الطرماح ، ثم أنشد البيت .