المقداد السيوري
65
كنز العرفان في فقه القرآن
* ( النوع الثاني ) * * ( الضمان ) * وفيه آيتان : الأولى : « ولِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » ( 1 ) . الثانية : « سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ » ( 2 ) . الزعامة والكفالة والضمان مترادفة وهنا فوائد : 1 - الضمان عندنا بنقل المال من ذمّة إلى ذمّة ، وقيل ضم ذمّة إلى ذمّة ، وهو قول الفقهاء الأربعة ، فعلى هذا يكون المضمون له مخيّرا في مطالبة أيّهما شاء ، والحقّ الأوّل لما ورد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه حضرته جنازة فقال « على صاحبكم دين ؟ قالوا نعم درهمان ، فقال صلَّوا على صاحبكم فقال عليّ عليه السّلام هما عليّ يا رسول اللَّه وأنا لهما ضامن فصلَّى عليه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ أقبل على عليّ عليه السّلام فقال جزاك اللَّه عن الإسلام خيرا ، وفكّ رهانك كما فككت رهان أخيك ( 3 ) » وهذا الحكم كان في صدر الإسلام أنّه لم يصلّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على من لم يخلف وفاء دينه ثمّ نسخ بقوله تعالى : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ( 4 ) » دلَّت هذه الرواية على أنّ الميّت قد انتقل الحقّ من ذمّته .
--> ( 1 ) يوسف : 72 وصدره : « قالُوا وأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ؟ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ » الآية . ( 2 ) القلم : 40 . ( 3 ) أخرجه النوري في المستدرك ج 2 ص 491 عن غوالي اللئالي ورواه الشيخ في الخلاف عن أبي سعيد الخدري كما في الوسائل ب 3 ح 2 من كتاب الضمان . ( 4 ) الأحزاب : 6 .