المقداد السيوري

47

كنز العرفان في فقه القرآن

التقيّ ( 1 ) ويقوى عندي ذلك إذا لم يكن الدائن مطلعا على حاله ، وإلَّا فالكراهية شديدة ، وقبول الصدقة له أولى من الاستدانة ، ولو كان له وليّ يقضيه خفّت الكراهية وحكم ابن إدريس ببقاء الكراهية مع الوليّ لعدم وجوبه عليه ممنوع لأنّ عدم الوجوب لا يرفع الجواز . 2 - إباحة التأجيل بقوله : « إِلى أَجَلٍ » لأنّ الدين حقّ يثبت في الذمّة ، فهو أعمّ من المؤجّل وغيره قال ابن عبّاس نزلت في السلم خاصّة ، وهو بيع مضمون إلى أجل معلوم ، والأكثر على أنّها أعمّ من ذلك . 3 - وجوب كون الأجل مضبوطا لقوله : « مُسَمًّى » كاليوم والشهر والسّنة لا ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، كإدراك الثمرة وقدوم الحاجّ . 4 - الأمر بكتابة الدين لئلَّا يذهب مال المسلم بعوارض النّسيان ، والموت والجحود ، والأمر هنا عند مالك للوجوب والأصح أنّه إمّا للندب أو الإرشاد إلى المصلحة . 5 - وجوب كون الكاتب أمينا لقوله : « بِالْعَدْلِ » وهو صفة « الكاتب » أي موصوف بالعدل كيلا يزيد وينقص أو يفعل خلاف ما تراضى به المتعاملان ، ويعلم منه اشتراط كونه فقيها عالما بدقائق تلك المعاملة ، ليكمل المقصود منها . 6 - « ولا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ » قيل النهي للتحريم ، فيكون الكتابة واجبة لكن على الكفاية ، قاله الشعبيّ وجماعة ، وقيل : فرض عين مع عدم غيره ممّن له علم بها ، أو مع ضرر صاحب الدين بترك الكتابة ، وقيل : كانت واجبة عينا فنسخ بقوله : « ولا يُضَارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ » والأجود أنّها مستحبّة على الأعيان العارفين بها ، لأنها من باب « وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ » ( 2 ) » واجبة على الكفاية ليتمّ نظام النوع . فرعان : ألف : إذا وجد بيت المال أعطي الكاتب رزقه منه ، لأنّه من المصالح ، وإلَّا

--> ( 1 ) هو أبو الصلاح تقى بن نجم الحلبي أحد أعيان الفقهاء ، له كتب جيدة . ( 2 ) المائدة : 3 .