المقداد السيوري
38
كنز العرفان في فقه القرآن
وموكله ، وشاهديه ، وكاتبه ( 1 ) . 7 - أنّه تعالى لم يكتف في النهي عن الربا والتنفير عنه بوعيد النار حتّى أخبر أنّه لا خير [ فيه ] ولا بركة فيه وأنه يذهب ويذهب لقوله تعالى فيما بعد : « يَمْحَقُ الله الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ » ( 2 ) فانّ المحق هو نقصان الشيء ، حتّى يذهب ثمّ قال : « والله لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ » تغليظا لشأن الربا فانّ آخذه بمنزلة الكافر والأثيم : الكثير الإثم ، وكذا في حكمه بخلود العائد في النار الَّذي هو من أحكام الكفّار . الثالثة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله ورَسُولِهِ وإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ » ( 3 ) . عن الباقر عليه السّلام أنّ الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهليّة ، وبقي له بقايا على ثقيف ، فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم فنزلت ، وقيل كان العبّاس وخالد شريكين في الجاهليّة يسلفان في الربا ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة فأنزل الله الآية « فقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله ألا إنّ كلّ ربا في الجاهلية موضوع ، وأوّل ربا أضعه ربا العبّاس بن عبد المطلب وكلّ دم في الجاهليّة موضوع وأوّل دم أضعه دم ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب ( 4 ) » وهنا فوائد : 1 - « ذَرُوا ما بَقِيَ » أي اتركوا وقوله : « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » مبالغة أخرى
--> ( 1 ) الوسائل ب 4 من أبواب الربا ، ح 3 و 4 . ومثله في سنن أبي داود ج 2 ص 219 من حديث عبد اللَّه بن مسعود . ( 2 ) البقرة : 280 . ( 3 ) البقرة : 278 و 279 . ( 4 ) مجمع البيان ج 2 ص 392 ، سنن أبي داود ج 2 ص 219 . سيرة ابن هشام ج 2 ص 603 في خطبته صلَّى اللَّه عليه وآله .