المقداد السيوري

33

كنز العرفان في فقه القرآن

* ( كتاب البيع ) * وفيه آيات : الأولى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كانَ بِكُمْ رَحِيماً » ( 1 ) . الخطاب عام والمراد لا تأكلوا أموال بعضكم ، فحذف المضاف للعلم به ، ويحتمل عدم الحذف وتكون الإضافة لا للتمليك بل لمطلق الاختصاص كقوله : « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ » ( 2 ) هذا . وقد اشتملت هذه الآية الكريمة على ثلاثة أحكام : 1 - النهي عن أكل الأموال بالباطل أي بالسبب الباطل فيعمّ كلّ ما لم يبحه الشارع من الغصب والسرقة والخيانة والعقود الفاسدة ، سواء اشتملت على الربا أو لا بل يكون فسادها بسبب آخر كما هو مذكور في الكتب الفقهيّة ويدخل في الباطل أيضا ما لم يكن بعقد كالقمار وأجر الزانية وغير ذلك ، وبالجملة هذا من المجملات المفتقرة إلى بيان النبيّ صلَّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام وخصّ الأكل لأنه أعظم المنافع ، أو من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللَّازم وهو التصرّف فيعم سائر التصرّفات . 2 - إباحة ما كان بسبب التجارة ، والاستثناء هنا منقطع والمراد بالتجارة التملَّك بعقد معاوضة ماليّة محضة ، وخص التجارة لأنّها الأغلب في طرق الكسب ولقوله صلَّى الله عليه وآله « الرزق عشرة أجزاء تسعة منها في التجارة » ( 3 ) .

--> ( 1 ) النساء : 28 . ( 2 ) البقرة : 29 . ( 3 ) تراه في الوسائل أبواب مقدمات التجارة باب 1 ح 4 و 5 .