المقداد السيوري

28

كنز العرفان في فقه القرآن

« أنه صلَّى الله عليه وآله كان إذا أراد سفرا يقرع بين نسائه في استصحاب إحداهنّ » ( 1 ) فليست من هذا القسم لكون الرسول صلَّى الله عليه وآله أخذ ذلك بإذن من الله ، فالقرعة كاشفة عن معلوم الله وكذا ما يتداولها الأصحاب من الاستخارة في الرقاع والحصى والسبحة وما نستعمله الفقهاء في الأمور المشكلة من القرعة كما نقل عن أهل البيت ( 2 ) عليهم السّلام « كلّ أمر

--> ( 1 ) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير الرقم 6551 ج 5 ص 95 فيض القدير نقلا عن البخاري ومسلم وأبى داود وابن ماجة واللفظ : كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، ومثله في البحار ج 6 ص 551 الباب 49 في قصة الإفك عن الزهري ، وكذا في المجمع ج 7 ص 130 تفسير الآية 11 من سورة النور . ( 2 ) لم أظفر في الجوامع الحديثية على حديث فيه « كل أمر مشكل فيه القرعة » نعم يرسله الفقهاء في الكتب الفقهية ، والوارد في كتب الحديث « كل أمر مجهول فيه القرعة » كما تراه في الوسائل ح 10 و 17 من الباب 13 من أبواب كيفية الدعوى وذكر في عناوين الأصول ص 121 انه المنقول عن العامة ، وقد تصفحت كتبهم الحديثية والفقهية وراجعت الأقوال المختلفة في مسائل يذكر فيها القرعة ولم أر من استند أو ذكر رواية عامة مفادها « كل أمر مشكل أو مشتبه فيه القرعة » . وشنع ابن حزم في ج 9 ص 268 من كتابه المحلى على الحنفية حيث لم يجوزوا القرعة في من أوصى بعتق رقيق لا يملك غيرهم استنادا بأنها من القمار والميسر مع ما ورد من أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم فأقرع بينهم رسول اللَّه فأعتق اثنين وأرق أربعة ، تراه في المنتقى على ما في نيل الأوطار ج 6 ص 45 عن أبي زيد الأنصاري رواه أحمد وأبو داود ومضمونه عن عمران بن الحصين رواه الجماعة إلا البخاري وكذا في الأم للشافعي ج 8 ص 4 وفيه : اما قال أوصى عند موته واما قال أعتق عند موته ، ثم نقل ابن حزم عنهم بان « هذا قضاء النبي وليس عموم اسم يتناول ما تحته » فأورد عليهم بأنه كيف قضيتم بجواز الوضوء بالنبيذ في خبر مكذوب ثم هو فعل وليس عموم اسم ، وشدد النكير عليهم لا نطيل الكلام بنقل كل ما ذكره . والمقصود انه لو كان عندهم رواية عامة بلفظ « القرعة لكل أمر مشكل » لذكرها واستند إليها ، ونقل الآلوسي في ج 3 من كتاب بلوغ الإرب ص 69 و 70 بعض ما استدل به ابن قيم الجوزية على صحة القرعة في كتابه الطرق الحكمية ، ولم يذكر رواية عامة كذلك ، وفي كتاب الأم للشافعي ج 8 ص 3 - 9 بحث مبسوط في مسئلة القرعة وفيه الاستدلال بالآيتين والاخبار في القرعة ولم يذكر حديثا عاما باللفظ المذكور فراجع .