المقداد السيوري

11

كنز العرفان في فقه القرآن

* ( القسم الثاني ) * * ( في البحث عن أشياء يحرم التكسب بها أشير إليها في القرآن ) * وفيه آيات : الأولى : « قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ( 1 ) . أي خزائن أرض مصر واللَّام للعهد لأنّه لم [ يكن ] يملك سواها . لمّا قال له الملك : « إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ » فوصفه بوصفين صالحين للولاية ، وجد فرصة للسؤال فسأل الولاية وقال : « إِنِّي حَفِيظٌ » أي حافظ لما تستحفظنيه : « عَلِيمٌ » أي عالم بوجوه التصرفات . واستدلّ الفقهاء بهذه الآية على جواز الولاية من قبل الظالم إذا عرف المتولَّي من حال نفسه وحال المنوب [ عنه ] أنّه يتمكَّن من العدل ولا يخالفه المنوب عنه كحال يوسف عليه السّلام مع ملك مصر ، والَّذي يظهر لي أنّ نبيّ الله أجل قدرا من أن ينسب إليه طلب الولاية من الظالم وإنّما قصد إيصال الحقّ إلى مستحقّه لأنه وظيفته . واعلم أنّ الولاية تنقسم أقساما : الأوّل : أن تكون من قبل الإمام العادل إلزاما فيجب قبولها الثاني : أن يأمره لا إلزاما فيستحب قبولها الثالث : أن لا يأمره بها ويكون مستعدّ لها وليس هناك مستعدّ سواه ولم يعلم به الإمام فيستحبّ طلبها الرابع : الفرض بحاله ويكون هناك مستعدّ آخر فيباح طلبها ولا يستحبّ لجواز أن لا يكون صالحا لها من جهة لا يعلمها الخامس : أن لا يكون مستعدّا [ لها ] ولم يأمره الإمام بها فيكره له طلبها بل قد يحرم للزوم القبح لو ولَّاه أو العبث إن لم يولَّه ، السادس الولاية من قبل الجائر ولم يتمكَّن من العدل ولم يلزمه بها فيحرم

--> ( 1 ) يوسف : 55 .