المقداد السيوري

6

كنز العرفان في فقه القرآن

الحيوانات ( 1 ) الَّتي ليس الإنسان سببا لرزقها كالوحوش والطيور وحيوانات البرّ والبحر لا أنّ المراد العيال والخدم بمعنى أنّكم تحسبون أنّكم ترزقونهم بل الله يرزقهم لأنّ هؤلاء من جملة المخاطبين بقوله : « جَعَلْنا لَكُمْ » وكون الرازق في الحقيقة هو الله لا يمنع من إطلاقه على من هو سببه فإنّ أكثر أفعاله بالأسباب ويجوز إسناد الفعل إلى السبب القريب والبعيد ولذلك سمّى سبحانه نفسه بخير الرازقين .

--> ( 1 ) وعليه فالتعبير بمن مكان ما اما لان من وما يتقارضان معنييهما وقال اللَّه : ومنهم من يمشى على بطنه واما على التشبيه بمن يعقل ونظيره قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ » بصيغة جمع العقلاء وقوله في الأصنام : « فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي » وقوله تعالى : « كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » ونظيره : « ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً » الآية 84 من سورة آل عمران على بعض الوجوه .