المقداد السيوري
105
كنز العرفان في فقه القرآن
« ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » قيل هو أن يأكل قدر كفايته وما لا بدّ له منه وقيل على قدر عمله وقيل أقلّ الأمرين ، وهو أجود لقوله تعالى : « ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ( 1 ) ولا ريب أنّ هذا أحسن ، وفي الحديث أنّ رجلا قال للنبيّ صلَّى الله عليه وآله إنّ في حجري يتيما أفآكل من ماله ؟ قال : بالمعروف غير متأثّل مالا ولا واق مالك بماله ، فقال : أفأضربه ؟ قال : ممّا كنت ضاربا منه ولدك ( 2 ) . وعن ابن عبّاس أنّ وليّ يتيم قال له أفأشرب من لبن إبله ؟ قال إن كنت تبغي ضالَّتها وتلوط حوضها وتهنأ جرباها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضرّ بنسل ولا ناهك في الحلب ( 3 ) . وروى محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟ قال إن كان يلوط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد نادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلاب ولا مضرّ بالولد ( 4 ) . 9 - الغنيّ : ذو الملاءة ، وظاهر الآية يقتضي عدم جواز أخذه شيئا من مال اليتيم على عمله لقوله : « فَلْيَسْتَعْفِفْ » أي يعف كما قلناه والأمر للوجوب ، وهل يجب على الفقير إذا صار غنيّا رد ما أخذه حال فقره أم لا ؟ قال بعض المفسّرين نعم ، والأولى عدم الوجوب ويحمل ما ورد من ذلك على الندب أو على أخذه زائدا عن مستحقّه فيجب رده حينئذ ، وأمّا ما أخذه بحقّ فقد ملكه والأصل البراءة من وجوب الردّ . 10 - إذا دفع الوليّ إلى اليتيم المال ، فليشهد عليه بقبضه ، وهو على الندب
--> ( 1 ) الانعام : 152 وأسرى : 34 . ( 2 ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عمر كما في الدر المنثور ج 2 ص 122 . ( 3 ) رواه الطبرسي في مجمع البيان ج 3 ص 10 ( 4 ) أخرجه في الوسائل ب 72 من أبواب ما يكتسب به ح 6