المقداد السيوري
102
كنز العرفان في فقه القرآن
1 - دلّ الأمر بابتلائهم على وجوب الحجر عليهم في التصرفات وإلَّا لانتفت فائدة الابتلاء الَّذي يترتّب عليه وجوب دفع الأموال إليهم . 2 - الآية ظاهرة في تقدم الابتلاء على البلوغ ، وفائدته عدم الاحتياج إلى اختبار آخر ، بل يسلَّم إليه ماله إن علم رشده ، وقال بعض الجمهور إنّه بعد البلوغ وهو باطل وإلَّا لزم الحجر على البالغ الرشيد ، وهو باطل إجماعا . 3 - اختلف في معنى ابتلائهم فقال أبو حنيفة هو أن يدفع إليه ما يتصرّف فيه ، وقال أصحابنا والشافعيّ ومالك هو تتبع أحواله في ضبط أمواله وحسن تصرّفه بأن يكل إليه مقدّمات البيع لكن العقد لو وقع منه كان باطلا ويلزم على قول أبي حنيفة أن يكون العقد صحيحا . 4 - أنه أشار إلى غاية الحجر بقوله : « حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » وهو حال البلوغ أي أوان يصلح له أن ينكح بأن يحتلم أو يبلغ خمسة عشر سنة عندنا ، وعند الشافعيّة لقوله صلَّى الله عليه وآله « إذا استكمل المولود خمسة عشر سنة كتب ماله وعليه وأقيمت عليه الحدود ( 1 ) وعند أبي حنيفة ثمانية عشر سنة هذا في الذّكر والخنثى وأمّا الأنثى فعندنا تسع سنين ، وقال الشافعي كالذكر وقال أبو حنيفة سبعة عشر سنة ، وقال صاحباه كالذّكر وقال مالك كما حكي عنه : البلوغ أن يغلظ الصّوت أو ينشقّ الغضروف وهو رأس الأنف قال وأمّا السن فلا تعلَّق له بالبلوغ . وقال داود : الحكم بالبلوغ بالسنّ ورواية ابن عمر عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنه ردّه عن الجهاد عام بدر وله ثلاثة عشر سنة ( 2 ) ثمّ ردّه في أحد وله أربع عشر سنة ، و
--> ( 1 ) أخرجه في نيل الأوطار ج 5 ص 263 قال : وفي الباب عن أنس عند البيهقي بلفظ إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه ، وأقيمت عليه الحدود ، وهكذا أخرجه الشيخ في الخلاف ج 1 ص 626 . ( 2 ) هكذا نقله الشيخ في الخلاف كتاب الحجر المسئلة الثانية ج 1 ص 626 والظاهر أن ذكر عام بدر اقتحم في الحديث بلا تفطن ، فان عام بدر انما خرج المسلمون لا غارة العير ، ولم يكن عزمهم على القتال ، حتى يعرضوا على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فيرد الذرية ويجيز المقاتلة ، مع أن أسماء من خرج إلى بدر مضبوطة في كتب السير ، وليس فيها ذكر لابن عمر . فالصحيح من لفظ الحديث ما أخرجه في مشكاة المصابيح ص 292 ، « عن ابن عمر قال : عرضت على رسول اللَّه عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ، ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني » فقال عمر بن عبد العزيز : هذا فرق ما بين المقاتلة والذرية ، متفق عليه . أقول : ومثله في سنن أبي داود ج 2 ص 453 وذكره ابن هشام في السيرة ج 2 ص 66 أيضا على التفصيل ، فراجع .