المقداد السيوري

98

كنز العرفان في فقه القرآن

جوابه محذوف أي لا نستبدل : « ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ الله » أي الله الَّذي قد أمرنا بإقامتها ف : « إِنَّا إِذاً » أي إذا كتمناها : « لَمِنَ الآثِمِينَ » وكان الشعبيّ يقف على « شهادة » ويبتدئ ب « آللَّه » بالمدّ على حذف حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام عنه ، : « فَإِنْ عُثِرَ » أي اطَّلع على أنّهما فعلا ما يوجب إثما فشاهدان آخران : « مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ » وهم الورثة ، وقرأ حفص استحقّ على البناء للفاعل ، والأوليان أي الأحقّان بالشهادة ، لقرابتهما وهو خبر مبتدأ محذوف أي هما الأوليان أو خبر « آخران » أو بدل منهما أو من الضمير في « يقومان » وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم « الأوّلين » على أنّه صفة للَّذين أو بدل منه . قوله : « لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما » أي يميننا أصدق من يمينهما لخيانتهما وكذبهما في يمينهما . وإطلاق الشهادة على اليمين مجاز لوقوعها وموقعها كما في اللَّعان . قوله : « ذلِكَ » أي الحكم الَّذي تقدّم أن تحليف الشاهد قوله : « عَلى وَجْهِها » أي على نحو ما حملوها من غير تحريف ولا خيانة فيها ، وقوله : « أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ » أي تردّ اليمين على المدّعين بعد إيمانهم فيفتضحون بظهور الخيانة واليمين الكاذبة وإنّما جمع الضمير لأنّه حكم يعمّ الشهود كلَّهم . 3 - في هذه الآية أحكام : 1 - أنّ الَّذي يحضره أسباب الموت ينبغي أن يشهد عدلين على وصيّته إمّا من ذوي نسبه أو من أهل دينه ، وهو الإسلام ، فإن تعذّر ذلك عليه بأن كان في سفر فآخران من الأجانب أو أهل الذمة . 2 - أنّه إذا حمل الضمير في : « مِنْكُمْ » على المسلمين وفي : « غَيْرِكُمْ » على غيرهم ( 1 ) هل الحكم باق غير منسوخ أو لا ؟ قال أصحابنا بالأوّل ، وجوّزوا شهادة أهل الذمة

--> ( 1 ) كذا في النسخ كلها وحق العبارة أن يقول : « إذا حمل الضمير في منكم على المسلمين و : « غَيْرِكُمْ » على غيرهم ، والا فالضميران مطابقان على القولين .