المقداد السيوري

86

كنز العرفان في فقه القرآن

لجناية على غيره والنسب يلزم مع الشرائط وانتفاء الموانع حسّا وشرعا وفيه آيات : الأولى : « فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ » ( 1 ) . والاعتراف افتعال من المعرفة ويقال عرفا [ على ] الإقرار مع المعرفة بما أقر به فلو لم يكن دليلا لما رتّب الذمّ والدعاء عليهم بقوله : « فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ » أي بعدا لهم من رحمة الله من أسحقه إذا أبعده . الثانية : « وشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » ( 2 ) . وشهادة الإنسان على نفسه إقرار منه بما شهد به . الثالثة : « قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا » ( 3 ) . ودلالتها على لزوم الحكم للمقرّ ظاهرة . تفريع لو قال : لي عندك كذا فقال : أنا مقرّ لك به ، لزمه قطعا أمّا لو قال أنا مقرّ هل يلزمه ذلك أم لا ؟ قيل لا يلزم لاحتمال إضمار غير ما تقدّم أي مقر بالوحدانيّة أو النبوّة أو ببطلان دعواك فلا يكون صريحا في الجواب إذ هو أعم ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ وقيل يكون إقرارا لوجوده عقيب الدعوى ، فيكون منصرفا إليها للعرف وللآية فإنّهم لم يقولوا أقررنا بذلك . إن قلت : إنّما ترك ذكر المتعلَّق لعلمه تعالى بقصدهم ذلك ولذلك ترك ذكره في السؤال بقوله : « أَأَقْرَرْتُمْ » ولم يقل « بذلك » قلت مراده تعالى إلزامهم بإقرارهم وكلامهم ولذلك قال : « فَاشْهَدُوا » أي ليشهد بعضكم على بعض ، فيكون المراد إقرارهم لا قصدهم لعلمه بذلك .

--> ( 1 ) الملك : 11 . ( 2 ) الانعام : 130 والأعراف : 36 . ( 3 ) آل عمران : 81 .