المقداد السيوري

84

كنز العرفان في فقه القرآن

وقوله : « ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » ( 1 ) . وتفاصيل ذلك وأحكامه مذكور في المطوّلات من كتب الفقه . فلتطلب منها لكنّا نذكر هنا فوائد . 1 - الاعتداء قد يكون بالاستيلاء ، وقد يكون بالإتلاف للمنفعة أو العين مباشرة أو تسبيبا من العامد أو المخطئ . 2 - يجب على الغاصب والمعتدي ردّ ما غصبه أو أتلفه أو عوض ذلك مع التعذر فإن لم يفعل تسلَّط المالك على الانتزاع وسمّاه اعتداء وسيّئة مجازا تسمية للشيء بمقابله . 3 - مع وجود العين ، للمالك انتزاعها ، وإن لم يرض الغاصب ، ومع تلفها وبذل الغاصب واعترافه لا يسلَّط على أخذ العوض إلَّا برضى الغاصب لأنّ له الخيار في جهات القضاء من أيّ أمواله شاء ، فان ماطل أو أنكر ولا بيّنة أو كانت على الأصحّ فللمالك الأخذ من أيّ أمواله اتّفق ، لكنّ المماثل أولى فإن لم يجد أخذ المخالف . 4 - المثل في الآية يمكن حمله على المساوي في الحقيقة ، وعلى المساوي في الحكم ، وعلى المساوي في الماليّة ، وقد يعبّر عن الأوّل بما يشترك جزؤه وكلَّه في صدق الاسم وهو المراد بالمثليّ في عبارة الفقهاء . 5 - المغصوب إن كان مثليّا بالمعنى الأوّل تعيّن مع فقده مثله ، ولا اعتبار بتفاوت الأسعار في الزيادة والنقصان عن حال الغصب ، فان تعذّر فقيمته حين الإعواز وإن لم يكن مثليّا بالمعنى المذكور ، وهو المعبّر عنه بأنّه من ذوات القيم يضمن بقيمته العليا من حين الغصب إلى حين التلف . 6 - فوائد المغصوب ومنافعه مضمونة على الغاصب كالأصل بأعلى القيم كما قلناه ، سواء انتفع الغاصب بها أولا ، والحرّ المعتقل ( 2 ) يضمن منافعه بالتفويت لا

--> ( 1 ) الشورى : 41 . ( 2 ) نص : المعقد .