المقداد السيوري
41
كنز العرفان في فقه القرآن
الحدث فإجماع إلَّا من أبي حنيفة في الوضوء بالنّبيذ مطبوخا مع عدم الماء في السّفر وأمّا الخبث فأكثر أصحابنا ( 1 ) على ذلك وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة كلّ مائع مزيل للعين يجوز إزالة النجاسة به ، حجّتنا أنّ صريح الآية يدلّ على الامتنان بكون الماء مطهّرا فلا يكون غيره كذلك وإلَّا لما تمّ الامتنان بل كان ذكر الأعمّ وهو المائع أولى . 2 - « ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ » قيل هو الجنابة ، والرّجز النّجاسة وقيل العذاب وقيل الوسوسة فإنّه لمّا نزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه أقدامهم على غير ماء [ وناموا ] فاحتلم أكثرهم والمشركون سبقوهم إلى الماء فتمثّل لهم إبليس وقال تصلَّون على غير وضوء وعلى جنابة وقد عطشتم ولو كنتم على الحقّ لما غلبكم هؤلاء على الماء . فحزنوا حزنا شديدا فمطروا ليلا حتّى جرى الوادي وتلبّد الرمل حتّى ثبتت عليه الأقدام وطابت النفوس . فعلى القول الأوّل فيه دلالة على نجاسة المنيّ ولذلك قرئ رجس وهو مرادف للنجاسة . الثامنة : « ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » ( 2 ) .
--> ( 1 ) وقد خالف في ذلك السيّد والمفيد وابن أبي عقيل ، ووافقهم في ذلك المحدّث الكاشاني ، ويشهد لهم رواية غياث ابن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن أبيه عن علي عليه السّلام : لا بأس أن يغسل الدّم بالبصاق ( الوسائل ب 4 من أبواب الماء المضاف ح 1 ) ولو صحّت الرواية فهي مختصّة بموردها أعني البصاق ، والاستدلال بانّ الغرض إزالة عين النجاسة ، يقتضي القول بعدم وجوب تطهير المتنجّس بعد ما لا يبقى عينه ، وينافيه النّصوص الإمرة بالتطهير فضلا عن النّصوص الظَّاهرة في تعيّن الماء . وعن ابن أبي عقيل مطهريّة المضاف عند الاضطرار ولا دليل عليه . ( 2 ) البقرة : 222 .