المقداد السيوري

27

كنز العرفان في فقه القرآن

لا بدّ أن يعلَّق باليد شيء لقوله : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » . وفيه نظر لجواز أن يكون من هنا ابتدائيّة . ( 1 ) والوجه المراد به بعضه وهو الجبهة عند أكثر أصحابنا إمّا لكون الباء للتّبعيض أو للنّصوص عن أهل البيت عليهم السّلام فيمسح الجبهة إلى طرف أنفه الأعلى . وكذا المراد باليدين ظهر الكفّ من الزّند إلى أطراف الأصابع . 10 - : « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ختم الآية بثلاثة أحكام تشتمل على ذكر ألطاف عظيمة : 1 - : ما يريد بالأمر بالوضوء والغسل ثمّ التيمّم بدلهما إلَّا التّوسعة عليكم والتّخفيف لا الحرج وهو التّضييق ، ومن ههنا مبيّنة ، وكذا اللَّام في ليطهّركم لبيان المراد . 2 - : « ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » . واختلف في هذا . فقال الحنفيّة : إنّ المحدث نجس نجاسة حكميّة فالتّطهير إزالة تلك النّجاسة ، ومنع الشّافعيّة من ذلك وقالوا لو كان نجسا حكما ، لكان مع كون أعضائه رطبة يتنجّس الملاقي بإصابتها ، ولكان إذا حمله إنسان وصلَّى بطلت صلاته ، بل المراد طهارة القلب عن صفة التمرّد عن طاعة اللَّه لأنّ الأمر بتطهير الطاهر يجعل العبد في مظنّة التمرّد ، لأنّه غير

--> ( 1 ) بل الحقّ ما عليه الشافعيّة من لزوم علوق شيء من التّراب باليدين . وقد خالف صاحب الكشّاف الحنفيّ المذهب أبا حنيفة في تلك المسئلة وقال بلزوم العلوق ، وقال : لا يفهم العرب من قول القائل : مسحت برأسي من الدّهن إلَّا التّبعيض المستفاد من الآية ، وصحيحة زرارة في الوسائل باب 13 من أبواب التّيمّم ح 1 دالَّة على لزوم العلوق ، وهو مختار شيخنا البهائي ووالده والمحدّث الكاشاني وصاحب الحدائق وابن الجنيد . ولا ينافيه استحباب نفض اليدين كما نطقت به الاخبار ، إذ ليس في الاخبار لزوم المبالغة في النفض ، والاجزاء الصغار لا تتخلَّص بمجرّد حصول المسمّى ، ولا كفاية الضّربة الواحدة ، والحكم بجواز التّيمّم بالحجر مع وجود التّراب خلاف الاحتياط .