المقداد السيوري

402

كنز العرفان في فقه القرآن

--> = فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة وأما البراءة فلا تبرؤا مني ، فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الايمان والهجرة » . وقال الشيخ المفيد في الإرشاد ( ص 152 ) من معجزات أمير المؤمنين عليه السّلام ما استفاض عنه من قوله : « إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني ، فإن عرض عليكم البراءة منى فلا تبرؤا مني فإني ولدت على الإسلام ، فمن عرض عليه البراءة فليمدد عنقه فمن تبرأ منى فلا دنيا له ولا آخرة » . وكان الأمر في ذلك كما قال . ورواه الشيخ الطوسي في أماليه ( ص 131 ) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ستدعون إلى سبي فسبوني ، وتدعون إلى البراءة مني ، فمدوا الرقاب ، فإني على الفطرة » . وهناك روايات أخر تنفي ذلك : ففي الكافي بإسناده عن مسعدة بن صدقة قال : قيل لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ان الناس يروون أن عليا قال على منبر الكوفة : « أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة منى فلا تبرؤا منى » فقال عليه السّلام : ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السّلام ، ثم قال : انما قال : « انكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد » ولم يقل : « ولا تبرؤا منى » فقال له السائل : أرأيت ان اختار القتل دون البراءة فقال : واللَّه ما ذلك عليه وماله ، الا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالإيمان فأنزل اللَّه عز وجل فيه : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عندها : يا عمار : ان عادوا فعد ، فقد انزل اللَّه عذرك وأمرك أن تعود ان عادوا . ورواه العياشي في تفسيره ج 2 ص 271 عن معمر بن يحيى وبعض ألفاظه مختلف . وقال ابن أبي الحديد : ( شرح النهج ج 1 ص 462 ) وروى صاحب كتاب الغارات عن يوسف بن كليب المسعودي عن يحيى بن سليمان العبدي عن أبي مريم الأنصاري عن محمد بن علي الباقر عليه السّلام قال : خطب علي عليه السّلام على منبر الكوفة فقال « سيعرض عليكم سبى وستذبحون عليه ، فان عرض عليكم سبي فسبوني وان عرض عليكم البراءة مني فإني على دين محمد صلَّى اللَّه عليه وآله » ولم يقل « فلا تبرؤا منى » . فكما ترى هذه الروايات واردة على المشهورة المستفيضة عنه « اما السب فسبوني واما البراءة فلا تبرؤا منى » تنفى قوله عليه السّلام بذلك والحق أن المشهورة المستفيضة بألفاظها المختلفة « أما السب فسبوني واما البراءة فلا تبرؤا منى » « ستعرضون على سبي فسبوني فإن عرض عليكم البراءة منى فلا تبرؤا منى » « ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فمدوا الأعناق » كلام متصل يستدعي صدره ذيله ويستلزم ذيله صدره ويترتب آخره على أوله للتفصيل القاطع للشركة فلو صح انه قد قال عليه السّلام : « اما السب فسبوني واما البراءة » أو « ستدعون إلى سبي فسبوني فإن عرض عليكم البراءة مني » لا يصلح بعده الا أن يقول : « فلا تبرؤا منى » للزوم التقابل بين طرفي التفصيل من حيث الحكم ولو كان حكم البراءة عنده عليه السلام حكم السب لم يأت بالتفصيل بين البراءة والسب . لكنك قد عرفت فيما سبق أن كلامه عليه الصلاة والسلام ذلك متوهم عليه ومنشأ التوهم لذلك عدم براءة حواريه وخواصه عنه عليه السلام مع ما قاسوه ولاقوه في ذلك فراجع . أو كون النهي تنزيهيا كما احتمله صاحب الوسائل في توجيه رواية مسعدة بن صدقة أو كون المراد بالتبري التبري القلبي ليناسب التعليل .