المقداد السيوري
396
كنز العرفان في فقه القرآن
لأنّ في ترك التقيّة إعزازا للدين وتشييدا له ولما روي أنّ مسيلمة الكذّاب أخذ
--> = السلام أو سبهم أو البراءة منهم أو ما شابه ذلك أولى بالرخصة والجواز . وثانيهما في آل عمران : 28 : « لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » . والآية تنهى عن أن يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء : يأتمرون بأوامرهم ويتناهون عن نواهيهم ، ويصدرون ويخرجون طلبا لمرضاتهم وغير ذلك مما هو من شؤون الولاية التي تنشأ بالعهد أو الحلف أو الالتزام . ومنها الاستخدام المعهود في عصرنا الحاضر للكافرين بأحكام القرآن المعاندين لها من دول الضلال . فمن يفعل ذلك فليس من اللَّه في شيء من ولايته فان اللَّه ولي المؤمنين يخرجهم من الظلمات إلى النور والكافرون أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم ( إياهم مع من في ولايتهم وعهدهم ) من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فلا يجتمع هاتان الولايتان في مورد . اللهم إلا أن يتقوا منهم تقيّة فيدخلون في ولايتهم حذرا منهم وتقية ودفعا لنقماتهم المتوجهة إليهم ان خالفوهم . لكنه انما يختص بما اضطروا إليه أو أكرهوا عليه فلو رضوا منهم بالايتمار بأوامرهم ليس لهم أن يتناهوا عن نواهيهم أيضا أو يجلبوا إليهم المنافع وهكذا . فاللَّه يحذرهم نفسه إذا خرجوا عن ولايته ودخلوا في ولاية الكفار من دون اضطرار إليه والى اللَّه المصير يؤاخذ الناس وهم مسؤولون . والظاهر من الاستثناء هو الرخصة في الدخول في ولايتهم وإطاعتهم منة على العباد بالحنيفية السمحة ، وإبقاء على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم عند طرو الاضطرار والتقية كما مر في الآية السالفة وهذه الرخصة إنما وردت طبقا لحكم الفطرة وجريا على سيرة العقلاء فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللَّه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون . وهذا الصنف من الرخصة إنما تجعل للأخذ بها لا للاعراض عنها والرغبة منها ولولا ذلك لما خلق الناس مفطورا عليها بل اللَّه عز وجل يحب أن تؤتى رخصه كما يجب أن تؤتى عزائمه وقد مر شطر من تلك الأحاديث في ص 210 عند البحث عن الرخصة في الإفطار في السفر فراجع . =