المقداد السيوري
20
كنز العرفان في فقه القرآن
وهو الحقّ فنقول : يجب الابتداء بغسل الوجه لإتيانه بفاء التعقيب وكلّ من قال بذلك قال بوجوب التّرتيب ، ولأنّه محتمل للوجهين ، والوضوء البيانيّ وقع فيه
--> = المغيرة معلول ، فحسبنا كتاب الله « وامسحوا برؤوسكم » حيث إنه لا دلالة في الآية الأعلى المسح بالرؤوس فلم يجز المسح على العمامة لأنه لا دليل عليه ، واخبار العترة الثقل الثاني أيضا دال على عدم الجواز راجع الوسائل ب 15 و 24 و 37 وغيرها من أبواب الوضوء . الثالثة : قد اجمع الإمامية على أن مسح الأذنين ليس من الوضوء في شيء إذ لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو اجماع أو عقل . وقال الحنابلة : بافتراض المسح على الأذنين مع صماخيهما انظر المغني لابن قدامة ج 1 ص 132 - ونقل ابن رشد هذا القول عن أبي حنيفة انظر بداية المجتهد - الجزء الأول ص 13 . وقال الشافعي ومالك : ان مسحهما سنة . واحتجوا بأخبار لم يأت بها الشيخان البخاري ومسلم لضعفها . قال الشوكاني في نيل الأوطار ج 1 - ص 177 - واعتذر القائلون بأنهما ليسا من الرأس بضعف الروايات التي فيها : الأذنان من الرأس ، حتى قال ابن الصلاح : ان ضعفها كثير لا ينجبر بكثرة الطرق . وحسبنا الروايات الواردة عن الأئمة الهدى أحد الثقلين الذين أمرنا بالتمسك بهما ، فراجع الوسائل ب 18 من أبواب الوضوء وفي الخلاف - ص 13 جلد 1 - روى ابن بكير عن زرارة قال : سئلت أبا جعفر عليه السلام ان أناسا يقولون إن بطن الأذنين من الوجه وظهرهما من الرأس فقال عليه السلام : ليس عليهما غسل ولا مسح . الرابعة : قد أجمع الإمامية على اشتراط الاطلاق في ماء الوضوء والغسل سواء كان في الحضر أم في السفر ومع تعذر الماء يتعين التيمم على الصعيد وعليه الشافعي ومالك واحمد . وذهب الإمام أبو حنيفة وسفيان الثوري إلى جواز الوضوء بنبيذ التمر في السفر مع فقد الماء وكرهه الحسن البصري وأبو العالية . وقال عطاء بن أبي رياح : التيمم أحب إلى من الوضوء بالحليب واللبن . وجواز الأوزاعي الوضوء بسائر الأنبذة بل بسائر المايعات الطاهرة ، والعجب من عبد الله بن عمرو بن العاص حيث لم يجوز الوضوء بماء البحر انظر تفسير الرازي لآية الوضوء من المائدة . وحسبنا كتاب الله دليلا حيث قال عز من قائل : « فإن لم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا » إذ أطلق الأمر بالتيمم مع فقد الماء . واحتج أبو حنيفة والثوري ومن رأي رأيهما بما روى عن ابن مسعود من طريقين أولهما : عن ابن عباس عن ابن مسعود : ان رسول الله صلى الله عليه وآله : له ليلة الجن : معك ماء قال : لا الا نبيذا في سطيحة قال رسول الله صلى الله عليه وآله تمرة طيبة وماء طهور ، صب على فصببت عليه فتوضأيه - سنن ابن ماجة ج 1 ص 136 رقم 385 وصرح محمد فؤاد عبد الباقي بضعفه لأن في سنده ابن لهيعة . والطريق الثاني ينتهى إلى أبي زيد مولى عمرو بن حريق عن ابن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ليلة الجن : عندك ماء قال : لا الا نبيذا في إداوة قال : تمرة طيبة وماء طهور فتوضأ . أخرجه ابن ماجة رقم 384 ص 135 وصرح بضعفه محمد فؤاد عبد الباقي . والترمذي وأبو داود في سننه - ص 20 ج 1 - وليس فيما رواه أبو داود فتوضأ . صرح بضعف الحديث محمد فؤاد عبد الباقي في شرحه على ابن ماجة . وشرح احمد محمد الشاكر في المجلد الأول من سنن الترمذي ص 147 و 148 شرحا مبسوطا في ضعف الرواية بابن زيد . فكيف يمكن الاستناد بمثل هذا الحديث على الحكم بما يخالف الكتاب . سلمنا لكن ليلة الجن كانت في مكة قبل الهجرة وآية التيمم مدنية بلا خلاف .