المقداد السيوري
373
كنز العرفان في فقه القرآن
علي عليه السّلام ستر خطيئته « والعذر عند كرام الناس مقبول » . 4 - في الآية إشارة إلى التثبّت في الأمور والنهي عن العجلة حذرا من سوء عاقبتها . الثانية عشر : « وإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ويُرِيدُ الله أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ويَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ » ( 1 ) . هذه [ الآية ] إشارة إلى قصّة بدر ومضمونها أنّ جبرئيل عليه السّلام أخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ عيرا لقريش أقبلت من الشأم وهي خمس مائة بعير موقّرة عن أمتعة الشأم وفيها أربعون راكبا وإنّ فيها أبا سفيان وعمرو بن العاص وعمرو بن هشام فأخبر المسلمين بذلك وأمرهم بالخروج إليها وقال لعلّ اللَّه أن ينفلكموها فخفّ بعضهم وثقل بعض ولم يظنّوا أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يلقى حربا فخرجوا لا يريدون إلَّا العير ، فسمع أبو سفيان بخروج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فاستأجر رجلا يقال له ضمضم بعشرة دنانير وبعثه إلى مكَّة يخبر قريشا بذلك وكانت عاتكة بنت عبد المطَّلب قد رأت قبل ذلك في المنام أنّ رجلا صعد على أبي قبيس فأخذ حجرا فدهدهه فما ترك دارا من دور قريش إلَّا أصابته منه فلذة فانتبهت فزعة وأخبرت العباس [ بذلك ] وبلغ ذلك أبا جهل فقال هذه نبيّة ثانية في بني عبد المطَّلب ف [ ل ] ما كان اليوم الثالث من الرؤيا [ حتّى ] جاء ضمضم يصيح بأعلى صوته يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير إنّ محمّدا وأصحابه قد خرجوا يتعرّضون لعيركم فخرج أبو جهل ينادي النجا النجا عيركم وأموالكم إن أصابها محمّد لن تفلحوا ، فخرجوا بأجمعهم وهم النفير وفي المثل السائر « لا يعدّ في العير ولا في النفير » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الأنفال : 7 . ( 2 ) العير أصله قافلة الحمير مؤنثة ثم كثرت حتى سميت بها كل قافلة تحمل الميرة وغيرها للتجارة ، والنفير هم القوم ينفرون للقتال ويتنافرون فيه ، وكانت اهتمام قريش على أمرين : أمر المعاش والتجارة ، والذين يهمون به مع القوافل هم العير ، وأمر الدفاع عن حريمهم ، والذين يهمون به من الشبان والفوارس هم النفير ، وكانت في بدر رئاسة العير إلى أبي سفيان ورئاسة النفير إلى عتبة بن ربيعة وبعد بدر لما لم يبق لهم من رجال الرئاسة إلا أبا سفيان صار على العير والنفير . فهم إذا أرادوا أن يوبخوا أحدا بأنه لا يصلح لأي مهم قالوا : لا في العير ولا في النفير ، ومنه قول الشاعر : إذا ما فضلت عليا قريش * فلا في العير أنت ولا النفير