المقداد السيوري
368
كنز العرفان في فقه القرآن
وابني أخيك نوفلا وعقيلا فقال يا محمّد ليس معي شيء تتركني أتكفّف الناس ما بقيت ؟ فقال أين الذهب الَّذي دفعته إلى أمّ الفضل حين خروجك من مكَّة وقلت لها ما أدري ما يصيبني في وجهي هذا فان حدث بي حدث فهو لك ولعبد اللَّه ولعبيد اللَّه والفضل [ وقثم ] فقال العبّاس وما يدريك به فقال أخبرني به ربّي فقال العباس أنا أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّك عبده ورسوله واللَّه لم يطَّلع عليه أحد إلَّا اللَّه ولقد دفعته إليها في سواد اللَّيل قال : فلمّا أخذوا الفداء نزلت الآية وروي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يكره أخذ الفداء ولمّا رأى سعد بن معاذ كراهته في وجهه قال يا رسول اللَّه هذا أوّل حرب لقينا فيه المشركين أردت أن تثخن فيهم القتل حتّى لا يطمع أحد منهم في خلافك وقتالك فقال كرهت ما كرهت ولكن رأيت ما صنع القوم واستدلّ جماعة من مخالفينا كأحمد بن حنبل وغيره بهذه القصة على جواز الاجتهاد على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّ أخذ الفداء لم يكن بالوحي وإلَّا لما أنكره اللَّه والجواب جاز أنّه كان مخيّرا بين القتل والفداء وكان القتل أولى والعتاب على تركه وأيضا قد نقلنا أنّه كان كارها للفداء فالعتاب كان لغيره . 2 - قال ابن عبّاس وقتادة إنكار الفداء كان من عذر لقلَّة المسلمين فلمّا كثروا أذن لهم فيه فنزلت : « فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً » وسبب ذلك أنّ اللَّه تعالى أراد إرهاب الكفّار وإلقاء الرعب في قلوبهم لإعزاز دينه ونصرة رسوله ولا يتأتّى ذلك إلَّا بتكثير القتل فلمّا كثر المسلمون حصل المقصود بسبب كثرتهم فاذن لهم في المفاداة : 3 - قوله : « لَوْ لا كِتابٌ مِنَ الله سَبَقَ » قال مجاهد معناه لولا أنّه لا يعذّب على ذنب إلَّا بعد النهي عنه لعذّبكم لكن لم يسبق منه نهي فلم يعذّبكم وقال الجبائيّ لولا ما سبق في حكمه أنّه لا يعذّب على الصغائر لعذّبكم وقال ابن جبير لولا ما سبق أنّه يحلّ لكم الفداء فيما بعد لعذّبكم قلت ويحتمل معنيين آخرين أحدهما لولا ما سبق في حكمه أنّ أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله لا يعذّبون في الدنيا على ذنب كما كانت الأمم الماضية لعذّبكم وثانيهما لولا ما كتب لكم أنّكم لا تؤاخذون على خطأ في الاجتهاد لعذّبكم وبيان خطائهم أنّهم قالوا لا مصلحة في قتلهم لرجاء إسلامهم وفي