المقداد السيوري
365
كنز العرفان في فقه القرآن
الغليظ وقيل إكثار الجراح بحيث لا يتمكَّن من النهوض والوثاق بفتح الواو وكسرها ما يوثق به : « فَشُدُّوا الْوَثاقَ » كناية عن الأسر : « فَإِمَّا مَنًّا [ بَعْدُ ] » أي تمنّون منّا أو تفدون فداء و « أوزار الحرب » آلاتها وأثقالها الَّتي لا تقوم إلَّا بها كالسّلاح والكراع أي تنقضي الحرب والإسناد مجازيّ أي يضع أهل الحرب وقيل آثامها ومعناه حتّى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم ظاهرا بحيث لم يبق إلَّا مسلم أو مسالم « ذلك » أي الأمر ذلك فيكون فصل خطاب أو مفعول أي افعلوا ذلك . 2 - قالت الشافعية إذا أسر الحرّ الذكر المكلَّف تخيّر الإمام بين القتل والمنّ والفداء والاسترقاق وقالت الحنفيّة يتخيّر بين القتل والاسترقاق فعلى قولهم الآية منسوخة أو مخصوصة بواقعة بدر وظاهر الآية قريب من مذهب الشافعيّة وفي التحقيق الآية تمنع القتل بعد الإثخان والأسر لتقييد المنّ والفداء بكونه بعد الأسر ولم يذكر معهما القتل وعلى التقادير فالاسترقاق علم بالسنّة هذا وقد قيل إنّ الأسر كان محرّما لقوله : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى » ( 1 ) الآية ثمّ نسخ بهذه الآية وقال الحسن البصريّ إنّ الإمام مخيّر بين المنّ والفداء والاسترقاق وليس له القتل بعد الأسر وكأنّه جعل في الآية تقديما وتأخيرا تقديره « فضرب الرقاب حتّى تضع الحرب أوزارها » ثمّ قال « حتّى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإمّا منّا بعد وإمّا فداء » وقيل حكم الآية منسوخ بآية السيف وليس بشيء لأصالة عدم النسخ والتخصيص خير منه . 3 - المنقول عن أهل البيت عليهم السّلام ( 2 ) أنّ الأسير إن أخذ والحرب قائمة تعيّن قتله إمّا بضرب عنقه أو قطع يديه ورجليه ويترك حتّى ينزف ويموت وإن أخذ بعد تقضّي الحرب يتخيّر الإمام بين المنّ والفداء والاسترقاق ولا يجوز القتل ولو حصل منه الإسلام في الحالين منع القتل خاصّة فعلى هذا يكون قول الحسن موافقا لمذهبنا ويقوى القول بالتقديم والتأخير ولا حرج في ذلك .
--> ( 1 ) الأنفال : 67 . ( 2 ) راجع الوسائل ب 23 من أبواب جهاد العدو .